تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
يخطبونها ولا يتزوجون بها بمجرد حمل فعل المطلَّق على الصحة . هذا من حيث الشك في قابلية الفاعل . وهكذا إذا شك في قابلية المورد ، كما إذا شككنا في صحة صلاة من يصلي على الميت ، لاحتمال ان لا يكون المصلَّى عليه ميتا ، لم يثبت من العقلاء بناء على الاكتفاء بصلاته . هذا ولو شككنا في ثبوت السيرة وعدمها ، كان مجرد الشك كافيا في عدم جريان أصالة الصحة ، كما هو واضح . فما أفاده الشيخ من العموم غير تام . وبالجملة ربما يقال : بجريان أصالة الصحة في المعاملات من العقود والإيقاعات بمجرد تحقق الالتزام في الخارج ، ولو لم يحرز صدق عنوان العقد أو الإيقاع عليه عرفا ، كما إذا تحقق بيع في الخارج ، وشككنا في كونه من البيع الصحيح عند العقلاء ، لاحتمال كون البائع صبيا غير مميز ، فتجري فيه أصالة الصحة ، ويبنى على صحته . ونسب هذا إلى الشيخ قدّس سرّه ، حيث ادعى ان العقلاء من المتدينين وغيرهم يدخلون السوق ويشترون الأموال من أهل السوق ، مع أنهم يحتملون انتقالها إليهم من الصبي أو السارق أو الغاصب . كما أنهم يبنون على مالكية أنفسهم لما في أيديهم إذا احتملوا أنهم شروها من الصبي أو السارق ونحوهم ممن ليس أهل للمعاملة حتى عند العقلاء . وقد يقال : بعدم جريان أصالة الصحة إلَّا بعد إحراز صحة المعاملة عرفا فيما إذا شك في صحتها شرعا ، لاحتمال فقدانها لما اعتبره الشارع فيها ، كما إذا شككنا في صحة بيع الصبي المميز ، أو في كون البائع صبيا ، أو احتملنا كون المبيع خمرا أو ميتة . وأما إذا كان الشك في صحة المعاملة عرفا ، فلا يمكن إثباتها بأصالة الصحة .