وان لم يره شرطا ، من باب كونه أفضل الأفراد ، وليس حمل فعله على ذلك منافيا لحمله على الوجه الحسن ، إلَّا ان السيرة لم يثبت قيامها على الحمل على الصحة في هذه الصورة ، فلا يجوز للحامل الائتمام بصلاة الفاعل حينئذ .
نعم إذا فرضنا ان ما يراه الحامل شرطا لم يكن من الأركان ، ولم يكن الإخلال به عن غير عمد موجبا للبطلان ، كالتسبيحات الأربع ، حيث إن الإخلال بها لا يوجب الإعادة ، لحديث لا تعاد ، ولو تبدل رأي المصلي بعد الفراغ عن الصلاة ، كانت صلاته صحيحة واقعا ، ولو علم المأموم بأنه تركه ، فضلا عما إذا احتمل الترك فيجوز الائتمام .
لكن لا يجري هذا في السورة ، لأن المأموم مكلف بالقراءة ، والإمام يتحملها عنه ، فإذا فرض انه لم يقرأ السورة ، لأنه لا يراه واجبا ، لم يسقط عن المأموم ، فلا يجوز له الائتمام إلَّا بعد ركوع الإمام وسقوط القراءة .
الجهة الرابعة :
قد يكون العمل الواقع خارجا من عقد أو إيقاع أو غير ذلك مما أحرز صحته التأهلية ، بمعنى قابلية الفاعل لصدور الفعل عنه ، وقابلية المورد لوقوعه عليه شرعا وعقلا ، ويشك في صحته الفعلية من بقية الجهات ، كاحتمال فقدانه لشرط ونحوه مما اعتبر فيه . وهذا هو القدر المتيقن من مورد جريان أصالة الصحة .
وقد يكون الشك فيه من جهة الشك في قابلية الفاعل لصدور الفعل عنه ، أو المورد لوقوعه عليه . وهذا هو مورد الخلاف بين العلامة والمحقق الثاني وبين شيخنا الأنصاري .
ثم القابلية المشكوكة قد تكون مما اعتبرها العقلاء في الفاعل ، كما إذا شككنا في صحة البيع الصادر من أحد لاحتمال ان لا يكون مميزا ، فان عقد الصبي غير المميز ليس صحيحا عند العقلاء ، أو في المورد ، كما إذا شككنا في صحة بيع لاحتمال
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 323
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٣٢٣