أن لا يكون المبيع مالا أو خنفساء مثلا ، بناء على اعتبار المالية فيه عقلا . ويحتمل أن يكون هذا هو مورد الخلاف بين المحقق والعلامة وبين الشيخ . وقد تكون مما اعتبرها الشارع فقط في الفاعل ، كما إذا شك في صحة عقد لاحتمال عدم كون العاقد بالغا ، فان اعتبار البلوغ انما هو بدليل شرعي لقوله عليه السّلام « حتى يحتلم » ( 1 ) وليس معتبرا عند العقلاء ، أو في المورد ، كما إذا شككنا في صحة البيع لاحتمال كون المبيع خمرا أو خنزيرا ، فان كلا منهما مال عرفا إلَّا ان الشارع منع عن بيعه . والظاهر أن الخلاف المذكور جار حتى في ما إذا كان الشك في ما اعتبر في قابلية الفاعل أو المورد شرعا ، وان احتمل اختصاصه بما اعتبر في ذلك عقلا . ويشهد للعموم تمثيلهم لمورد الشك في القابلية بما إذا شك في بلوغ العاقد ، وانه لا يكون موردا لأصالة الصحة . وبالجملة ذهب المحقق والعلَّامة ( 2 ) إلى اختصاص أصالة الصحة بما إذا كانت الصحة التأهلية محرزة ، وكان الشك في الصحة الفعلية ، وأنها لا تجري فيما إذا كان الشك في الأركان أعني القابلية . وذهب الشيخ إلى التعميم ، وانها جارية . والصحيح : ما ذهب إليه المحقق والعلَّامة . ويظهر ذلك بالرجوع إلى بناء العقلاء وسيرتهم ، فانا نرى بالوجدان ان أحدا إذا باع مالا لم يكن تحت يده ، واحتملنا كونه مالكا أو وكيلا أو أجنبيا ، ليس بناء العقلاء على حمل فعله على الصحة ، والحكم بكونه مالكا للبيع ، وترتيب آثار الصحة على بيعه . وكذا إذا طلق أحد زوجة غيره ، واحتملنا كونه وكيلا عن الزوج أو كونه أجنبيا ، ليس بناء العقلاء على مباينة الزوجة عن زوجها بمجرد ذلك ، ولا
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 324
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٣٢٤
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 1 - باب 4 من أبواب مقدمة العبادات ، ح 11 .
( 2 ) القواعد : 177 . والتذكرة : 1 - 87 .