تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
بها جرت فيه قاعدة التجاوز ، وإلَّا فمقتضى قاعدة الاشتغال هو الاعتناء بالشك ، إلَّا إذا قلنا : بأن المعتبر شرعا بين الاجزاء هو عدم الفصل الطويل ، لا العنوان الوجوديّ ، فإنه حينئذ يجري استصحاب عدم الفصل الطويل ، فيحكم بصحة الصلاة . وأما الموالاة العقلية فالشك فيها يرجع إلى الشك في وجود المشروط ، فلا مجال فيه لقاعدة الفراغ أصلا . وقاعدة التجاوز انما تجري فيما إذا شك في تحققها بين اجزاء الكلمة التي تجاوز محلها دون غيره . وأما النية فما يكون معتبرة منها شرعا ، وهي قصد القربة ، فحالها حال سائر الشرائط المعتبرة شرعا ، فإن كان الشك فيها بعد تجاوز المحل ، كما إذا شك المصلي في أنه أتى بالأفعال السابقة رياء أو مع قصد القربة جرت القاعدة ، وحكم باقترانها مع قصد القربة . وإن كان قبل تجاوز المحل فلا بد من الاعتناء بالشك كما انها مورد لقاعدة الفراغ إذا كان الشك بعد الفراغ . وأما ما يكون معتبرة منها عقلا ، وهو قصد عنوان العمل المقوم لحقيقته ، فحاله حال الموالاة العقلية . فإن كان الشاك حين شكه محرزا له ، بأن كان قاصدا لعنوان صلاة العصر مثلا ، وشك في أنه قصدها فيما مضى من اجزاء الصلاة أو أتى بها لتعليم الغير ولم يقصد العنوان ؟ جرت فيه قاعدة التجاوز . وإن لم يكن محرزا لذلك حين الشك ، فمرجع الشك إلى الشك في الوجود ، وأنه هل شرع في الصلاة أم لم يشرع فيها ، ومن الظاهر أنه ليس موردا لقاعدة التجاوز . ومقتضى الاستصحاب والاشتغال لزوم الاستئناف . وبما بيناه من التفصيل ظهر فساد ما ذكره السيد في الفرع الأول ، مما جعله ختاما للشكوك في كتاب العروة ، وهو انه إذا شك المصلي في أثناء صلاته انه قصد صلاة الظهر أو العصر . فإن لم يكن عالما بأنه صلى الظهر صحت صلاته ، ولا بد له