من العدول إلى الظهر ، لأن مقتضى قاعدة الاشتغال والاستصحاب هو وجوب الظهر عليه ، فإن كان ما بيده من الصلاة قد قصد بها الظهر فهو ، وإلَّا فبالعدول تحتسب ظهرا . وإن كان عالما بأنه قد أتى بالظهر قبل ذلك ، فالعدول لا وجه له ، فيحكم ببطلان صلاته ، حيث لا يعلم بأنه قصد عنوان العصر أم لم يقصد ذلك .
وفيه : أنه في الفرض الثاني أيضا تصح صلاته فيما إذا كان حال الشك قاصدا لصلاة العصر ، فإنه تجري قاعدة التجاوز فيما سبقه من الأجزاء .
الجهة السابعة
الظاهر اختصاص القاعدتين بما إذا كان الشك في الصحة من جهة احتمال الإخلال السهوي . ولا يجري شيء منهما إذا كان منشأ الشك احتمال الإخلال العمدي . وذلك لما ذكرناه من أن إلغاء الشك فيها ليس حكما تعبديا ، وانما هو من جهة ظاهر الحال ، وان المشغول بالعمل يكون حين اشتغاله به اذكر ، ونفس الأدلة منصرفة إلى ذلك . مضافا إلى استفادته من التعليلين .
ومن الظاهر أن ظاهر الحال لا يقتضي عدم إبطال العمل عمدا . كما لا تقتضيه أذكرية الفاعل حين الاشتغال بالعمل ، فإذا احتمل المكلف بعد الفراغ أو في الأثناء أنه ترك ركوعا من الركعة السابقة ، أو احتمل الصائم عند الغروب أنه شرب الماء عمدا في الصبح وأبطل صومه ، لا مجال للرجوع إلى قاعدة التجاوز ولا الفراغ ، بل لا بد له من الرجوع إلى أصل آخر . فإن كان المشكوك فيه مما اعتبر وجوده في العمل كان مقتضى الاستصحاب فساد العمل . وإن كان مما اعتبر عدمه فيه كان مقتضى الاستصحاب صحة العمل ، كما في الصوم .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 316
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٣١٦