العمل نسي ، فنفس هذا المعنى كاشف عن عدم الإخلال وتمامية العمل .
إلَّا انه لا يترتب أثر عملي على هذا البحث أصلا ، فان القاعدة مقدمة على الاستصحاب والاشتغال قطعا ، سواء كانت أمارة أو أصلا ، على ما تقدم تفصيله .
وجميع الأمارات تتقدم عليها ، سواء كانت أصلا أو أمارة أيضا .
وربما يقال : بظهور الثمرة في ترتيب آثار لوازمها العقلية وعدمه . فعلى القول بكونها أمارة إذا جرت في الصلاة المشكوك وقوعها مع الطهارة ، وحكم باقترانها مع الطهارة ، كان لازمها عقلا ثبوت الطهارة حتى بالنسبة إلى الأعمال اللاحقة ، فيجوز الشروع معها في صلاة أخرى . وهذا بخلاف ما إذا قلنا بأنها أصل عملي ، فان مثبتاتها حينئذ لا تكون حجة .
وفيه : ما بيناه في محله من أن حجية المثبتات لا تدور مدار الأمارية والأصلية ، فكثير من الأمارات لا تكون لوازمها حجة ، كاليد والظن في باب القبلة ونحو ذلك ، بل تدور حجية المثبتات مدار دليل الحجية ، فإن كان دليل الحجية دالا على ترتيب آثار اللوازم أيضا رتب ، وإلَّا فلا .
والظاهر أن حجية المثبتات منحصرة بباب الإخبارات والحكايات ، لا لما ذكره الآخوند من أن الاخبار عن الملزوم اخبار عن لازمه ، فيعمه دليل حجية الخبر ، فإنه غير تام على إطلاقه ، لأنه يتوقف على العلم بالملازمة ، ولذا لا يكون المنكر لما علم اخبار الإمام به مكذبا للإمام عليه السّلام إذا لم يكن ملتفتا إلى الملازمة ، وهو واضح ، بل لقيام السيرة الممضاة شرعا على ترتيب آثار لوازم الاخبار في باب الإقرار وغيره . ومن الواضح عدم قيام الدليل على ترتيب آثار لوازم القاعدة ، أصلا كانت أو أمارة ، لأن مفاد الأخبار عدم الاعتناء بالشك فيما مضى ، لا فيما لم يأت . فلا ثمرة لهذا البحث .
إذا عرفت المقدمة نشرع في المقصود فنقول : لم يستشكل أحد في أن قاعدة
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 271
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٧١