تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠

بالشك الحادث بعد الفراغ ، يكون بيد المقلد دون المجتهد كما هو ظاهر . الجهة الثانية : ان بعض أخبار القاعدة وإن كان واردا في خصوص الصلاة والطهور ، إلَّا أنه يتعدى منهما إلى سائر المركبات لوجهين : أحدهما : عموم العلة في قوله عليه السّلام « هو حين يتوضأ أذكر » ( 1 ) وهي إشارة إلى أمر ارتكازي من أن من اشتغل بعمل مركب يكون حين الاشتغال أشد تحفظا على خصوصياته مما بعد الفراغ ، فإنه شيء للإنسان غالبا . ثانيهما : إطلاق بعض الأخبار ، كقوله عليه السّلام « إذا شككت في شيء ، ودخلت في غيره ، فليس شكك بشيء » ( 2 ) وقوله عليه السّلام « انما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه » ( 3 ) فتجري قاعدة الفراغ في جميع المركبات ، ولا تختص بالبابين المذكورين . والحاصل : ان قاعدتي التجاوز والفراغ تكونان من القواعد الفرعية ، وليستا من المسائل الأصولية . ثم هل هما من الأصول العملية ، أي وظائف مقررة للشاك في مقام العمل ، أو أنهما من الأمارات الناظرة إلى الواقع ؟ ظاهر بعض الأخبار كقوله عليه السّلام « انما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه » وان كان هو الأول ، إلَّا ان ظاهر جلَّها هو الثاني ، كقوله عليه السّلام « لأنه حينما يتوضأ أذكر منه حينما يشك » فالأظهر أنهما من الأمارات ، فان الملتفت إذا شرع في عمل مركب ، فانّ إخلاله بما اعتبر فيه لا بد وأن يكون لأحد وجهين ، إما الترك العمدي ، وهو خلف ، وإما الترك عن غفلة ، وهو خلاف الأصل ، فان ظاهر حال من هو مشغول بالعمل الالتفات إلى خصوصياته ، وبعد

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 1 - باب 42 من أبواب الوضوء ، ح 7 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 5 - باب 23 من أبواب الخلل في الصلاة ، ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 1 - باب 42 من أبواب الوضوء ، ح 2 .