قاعدة التجاوز والفراغ
والكلام فيها يقع في جهات :
الجهة الأولى : في كونها من المسائل الأصولية أو القواعد الفرعية .
الميزان في كون المسألة أصولية أن تكون نتيجتها كبرى كلية ، لو انضم إليها صغراها أنتجت حكما كليا فرعيا إلهيا . والمسألة الفرعية التي هي نتيجة المسألة الأصولية بعد ضم صغراها إليها ، كبرى كلية لو انضم إليها صغراها أنتجت حكما جزئيا .
هذا هو الفرق بين المسألة الأصولية والفرعية من الناحية الأولى . وهناك فرق بينهما من ناحية ثانية ، وهي ان المسألة الأصولية غير قابلة للإلقاء إلى المقلد ، بل تطبيقها على صغرياتها يكون من وظائف المجتهد ، بخلاف المسألة الفرعية ، حيث إن تطبيقها على صغرياتها يكون بيد المقلد ، وتطبيق المجتهد لا أثر له ، إلَّا من باب حجية قوله ، بناء على حجية الخبر الواحد في الموضوعات .
إذا عرفت ذلك وضح لك ان قاعدة الفراغ تكون من المسائل الفرعية من كلتا الناحيتين . أما من الناحية الأولى ، فلأنها حكم كلي إلهي ، مستفاد من نتيجة المسألة الأصولية ، كحجية الخبر والظواهر وغيرها ، بعد ضم صغراها إليها ، وهو عدم الاعتناء بالشك إذا كان بعد الفراغ من العمل ، لو انضم إليه صغراه أنتج حكما جزئيا ، وهو عدم اعتناء الشخص الخاصّ بشكه الجزئي الخارجي الَّذي حدث بعد الفراغ .
وأما من الناحية الثانية ، فلأن تطبيق هذه القاعدة ، أعني عدم الاعتناء
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 269
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٦٩