تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
بالجملة الفعلية ، وشك في صحة الطلاق بذلك ، لا محالة يشك في بقاء الموضوع ، فلا فرق من هذه الجهة بين الرافع والمانع . فما في الكفاية هو الصحيح . والحاصل : انه بعد اعتبار اتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة يقع الكلام في أن الاتحاد المعتبر هل هو الاتحاد بالنظر الدقي ، أو بالنظر العرفي ، أو بحسب لسان الدليل ؟ وهذا التشقيق الثلاثي مختص بالاستصحاب في الشبهات الحكمية . وأما في الشبهات الموضوعية فالتشقيق ثنائي ، إذ ليس الدليل متكفلا لبيان موضوع نفسه ، وانما هو حكم ثابت للموضوعات المقدر وجودها ، فيدور أمر بقاء الموضوع فيها بين ان يكون بنظر العرف أو يكون بالدقة العقلية . ثم إنه ربما يتوهم أن التشقيق غير تام حتى في الشبهات الحكمية ، بل يتعين فيها بقاء الموضوع بحسب لسان الدليل ، وذلك لأن العقل بعيد عن الأحكام الشرعية ، ولا طريق له إلى معرفة موضوعها ، بل لا بد وان يعين موضوع الحكم الشرعي من الدليل الدال عليه شرعا . فاحتمال ان يكون الميزان في بقاء الموضوع بالنظر العقلي فاسد . وامّا الترديد بين النّظر العرفي ولسان الدليل فكذلك لا وجه له ، لأنه ان أريد من النّظر العرفي ما يفهمه العرف من الدليل ، ويراه موضوعا للحكم ، ولو بملاحظة القرائن الخارجية المتصلة أو المنفصلة ، فهو عين الموضوع الدليلي ، إذ المراد بالموضوع في لسان الدليل ما يكون الدليل ظاهرا فيه ولو بملاحظة القرائن الخارجية ، متصلة كانت أو منفصلة ، فالموضوع العرفي على هذا ليس أمرا مغايرا للموضوع الدليلي ليجعل الترديد بينهما . وان أريد بالنظر العرفي المسامحات العرفية ، فهو وان كان مغايرا للموضوع بحسب الدليل ، إلَّا انه لا اعتبار به كما هو ظاهر . فإذا لا مناص من أن يكون الميزان في بقاء الموضوع بلسان الدليل دون غيره .