تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١

المتيقن والمشكوك أمرا واحدا ، أو يكفي فيه الاتحاد العرفي . وقد ذكر الشيخ أنه لو كان الميزان في ذلك بالدقة العقلية لاختص جريان الاستصحاب بموارد الشك في الرافع دون غيره ( 1 ) . وذكر الآخوند ( 2 ) أنه عليه لا يجري الاستصحاب في مورد أصلا ، وعلله بان الشك في البقاء لا بد وأن يكون لتبدل بعض خصوصيات الموضوع ، فيكون بقاؤه مشكوكا إلَّا في موارد الشك في النسخ التي هي خارجة عن محل الكلام . والظاهر أنه ناظر إلى الإيراد على الشيخ ، حيث إنه قدّس سرّه جعل المانع عن اعتبار النّظر العقلي لزوم اختصاص الاستصحاب بموارد الشك في الرافع ، فأورد عليه بأن لازمه سقوط الاستصحاب رأسا . ثم أورد عليه ثانيا بان هذا ليس محذورا على مسلكه من اختصاص الاستصحاب بالشك في الرافع ، فان الاختصاص على مسلكه ثابت ولو جعل الميزان في الاتحاد بنظر العرف دون العقل ، فليس هذا إيرادا على مبناه قدّس سرّه . ومن هنا وجه الميرزا مراد الشيخ من الشك في الرافع بوجه آخر ( 3 ) حاصله : ان الرافع قد يكون في مقابل المقتضي ، والمراد بالشك فيه ان يكون المتيقن في نفسه قابلا للاستمرار والبقاء في عمود الزمان ، بحيث لا يشك فيه مع قطع النّظر عن حدوث حادث أو ارتفاع موجود ، فإذا شك في بقائه لا محالة يكون الشك في الرافع ، فيجري فيه الاستصحاب . وفي مقابله الشك في المقتضي ، وهو ان لا يكون للمتيقن في نفسه بقاء في عمود الزمان ، بحيث يضمحل ولو لم يحدث في العالم شيء ولم ينعدم أمر موجود ،

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 2 - 693 ( ط . جامعة المدرسين ) .
( 2 ) الكفاية : 2 - 346 - 347 .
( 3 ) أجود التقريرات : 2 - 449 .