تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦

ووجود الحاجب وهو المانع مشكوكا ، ولا يحصل منهما اليقين بالطهارة ، لأن النتيجة تابعة لأخس المقدمتين ، فليس رفع اليد عنها مصداقا لنقض اليقين بالشك ، ولا ترتيب آثارها من المضي على طبق اليقين السابق ، فلا يعمه اخبار الاستصحاب . نعم مقتضى الاستصحاب عدم تحقق المانع ، إلَّا أنه لا يترتب عليه آثار المقتضي إلَّا بنحو الأصل المثبت . وقد يتمسك لقاعدة المقتضي والمانع بسيرة العقلاء . ولكنها غير ثابتة ، ولذا لو فرضنا أن أحدا لقي من السطح حجرا ، وكان مقتضيا لتلف نفس أو مال ، إلَّا أنه احتمل وجود مانع في البين عن وقوع الحجر على ذاك الشخص أو العين لا يرتّبون العقلاء عليه آثار التلف أو القتل كما هو واضح ، فلا دليل على قاعدة المقتضي والمانع أصلا ، لا من الأخبار ولا من السيرة . قاعدة اليقين : ثم هل تعم الأخبار قاعدة اليقين بعد امتناع اختصاصها بها ، لأن مورد جملة منها هو الاستصحاب ، مثل ما ورد في جواب قوله « فان حرك في جنبه شيء وهو لا يعلم » ربما يقال بأن إطلاق كلام الإمام عليه السّلام حتى في مورد الاستصحاب هو المتبع ، فان المورد لا يكون مخصصا ، فقوله عليه السّلام « من كان على يقين ثم شك فليمض على يقينه » ( 1 ) يقتضي المضي على طبق اليقين السابق مطلقا ، سواء تعلق الشك أيضا بالحدوث أو بالبقاء ، فمطلق من كان على يقين فشك لا بد له من المضي على طبق يقينه السابق ، فيعم قاعدة اليقين ، فإذا تيقن المكلف بطهارة شيء ثم شك فيها بالشك الساري مضى على اليقين بالطهارة إلى غير ذلك من الموارد .

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 1 - باب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، ح 6 .