عرفت فيما سبق انه يمكن إحراز بعض اجزائها بالتعبد وبعضها بالوجدان ، فيترتب الأثر بضم الوجدان بالأصل . كما يمكن إحراز كلا الجزءين بالتعبد والاستصحاب ، ومجرد طولية الجزءين في الوجود الخارجي لا يمنع جريان الاستصحاب في كليهما عرضا ، فيستصحب بقاء الموضوع والوصف .
فما ذكره بعضهم زائدا على اتحاد القضيتين من اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب مما لا وجه له .
نعم قد يكون الأثر مما لا يترتب إلَّا على إحراز الموضوع خارجا ، كالائتمام بمعنى التبعية ، والإنفاق على الزوجة ، إذ لا معنى لمتابعة الموجود بالتعبد ، ولا للإنفاق على الزوجة الحية بالتعبد . هذا كله في استصحاب الموضوع .
وأما الحكم فقد عرفت سابقا ان الشك فيه يتصور على أقسام ثلاثة : لأنه تارة : يشك في بقاء الحكم الجزئي ، كما في الشبهات الموضوعية . وأخرى : في الحكم الكلي . وهو على قسمين : لأنه تارة : يشك في بقاء الحكم الكلي في مرحلة الجعل . وأخرى : في مرحلة المجعول . فهذه أقسام ثلاثة :
أما القسم الأول : فالشك في بقاء الحكم الجزئي لا بد وأن يكون ناشئا من الشك في بقاء الموضوع ، فإذا شك في بقاء حرمة المائع الخارجي لا محالة يكون ناشئا عن الشك في بقاء خمريته وتبدله إلى الخل . وكذا إذا شك في انتقال دار زيد عن ملكه كان ناشئا عن الشك في أنه باعه أو نقله عن ملكه بناقل آخر أم لم ينقله ، فيجري الاستصحاب في الموضوع ، أي يستصحب بقاء موضوعه ، فإذا تعبدنا ببقاء الموضوع كخمرية المائع ، ترتب عليه حكمه ، وهي حرمة الشرب مثلا ، ومعه لا تصل النوبة إلى استصحاب الحكم ، كما هو ظاهر . بل لا يمكن استصحاب بقاء الحكم حتى لو فرضنا عدم جريان الاستصحاب في الموضوع ، لعدم اتحاد القضيتين ، فان المتيقن لم يكن حرمة ذات الموضوع ، بل كان حرمتها بعنوان أنها
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 226
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٢٦