الإنسان إذا راجع وجدانه يرى أنه شاك أو متيقن لا محالة ، فلا يعقل له شبهة مصداقية . نعم لو أمكن أن يشك الإنسان في صفاته النفسانيّة أمكن تصوير الشبهة المصداقية للاستصحاب ، بان يشك المكلف حين الاستصحاب في أنه شاك في بقاء الحالة السابقة أو متيقن بانتقاضها . ولولا ذلك لزم إنكار الاستصحاب في جميع الموارد التي يكون الناقض المحتمل للحالة السابقة أمرا قصديا متقوما بالالتفات ، كما إذا شك في ارتفاع الجنابة أو الحدث الأصغر ، فان الرافع لكل منها أمر قصدي ، فاحتمال وجوده مساوق لاحتمال اليقين بالانتقاض . وهكذا في المعاملات إذا احتمل زوال ملكه عن شيء ببيع ونحوه ، ولا يلتزم به . فالصحيح : ما عرفت من أنه ليس الميزان في الاستصحاب بالتغير السابق ، وانما المعيار فيه باليقين والشك حين إجراء الاستصحاب ، ولا يعقل تخلل العدم بينهما ، كما لا يعقل له شبهة مصداقية . ثانيهما : ما ذكره الميرزا ( 1 ) في بعض موارد العلم الإجمالي ، كما إذا علم بنجاسة الإناءين تفصيلا ، ثم علم إجمالا بطهارة أحدهما . وقد ذكر لذلك في العروة شقوقا ثلاثة : أحدها : ما إذا لم يكن للمعلوم بالإجمال تعين وتمييز أصلا ، بل حتى واقعا في علم اللَّه ، كما إذا علم بطهارة أحد الإناءين مع كونهما طاهرين واقعا ، فإنه ليس للمعلوم بالإجمال تعين حتى في علم اللَّه . ثانيها : ما إذا كان له تعين بأن كان متميزا بجميع خصوصياته ، كما إذا علم تفصيلا بطهارة إناء زيد ثم اشتبها .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 187
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١٨٧
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : 2 - 429 - 431 .