الحادث الآخر والشك في تبدله بالوجود ، فاليقين بانتقاض الحالة السابقة في الأول لا ينافي الشك فيه في الثاني . فإذا في فرض اليقين بتحقق الموت يشك في إسلام الوارث ، فيقال لم يكن هذا المعنى موجودا سابقا والآن كما كان ، وزمان الشك فيه متصل بزمان اليقين .
ثم إنه بمناسبة ذكر اعتبار اتصال اليقين بالشك لا بأس بالتعرض لما ذكره بعض من عدم جريان الاستصحاب فيما إذا احتمل انفصال الزمانين . كما إذا علمنا بشيء كالطهارة ، ثم شككنا في بقائه ، واحتملنا حدوث اليقين بالانتقاض سابقا ، فلا يجري فيه الاستصحاب ، لاحتمال ان لا يكون رفع اليد عن اليقين السابق نقضا له بالشك ، بل كان نقضا لليقين باليقين ، فيكون التمسك بدليل الاستصحاب من التمسك بالعامّ في الشبهة المصداقية .
ثم إنهم ذكروا للشبهة المصداقية لدليل الاستصحاب موردين :
أحدهما : ما إذا احتمل تخلل اليقين بانتقاض الحالة السابقة في البين ، فإنه يحتمل حينئذ ان يكون رفع اليد عن اليقين السابق من نقض اليقين باليقين لا بالشك ، فالتمسك بدليله من التمسك بالعامّ في الشبهة المصداقية .
وفيه : ما عرفت من أن المعتبر في الاستصحاب انما هو فعلية الصفتين حين الاستصحاب ، أعني اليقين والشك وتعلق الثاني ببقاء ما تعلق به الأول ، ولذا ترى جريان الاستصحاب حتى مع إحراز تخلل اليقين بانتقاض الحالة السابقة في البين فيما إذا زال بنحو الشك الساري ، مثلا إذا علم بالطهارة ثم تيقن بالحدث ، ثم شك في الطهارة السابقة مع فرض زوال علمه بالحدث سابقا بنحو الشك الساري ، فإنه يجري فيه الاستصحاب ، ولا يعبأ باليقين المتخلل في البين ، الزائل بالشك الساري ، خصوصا على القول بعدم اعتبار قاعدته .
وعلى هذا لا يعقل لموضوع الاستصحاب شبهة مصداقية أصلا ، فان
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 186
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١٨٦