الاستصحاب من التمسك بالعامّ في الشبهات المصداقية . وأوضح ذلك : بأن ما يترتب عليه الأثر ليس استصحاب عدم تحقق الحادثين بالنسبة إلى عمود الزمان ، وانما هو استصحاب عدم تحقق كل منهما بالقياس إلى تحقق الحادث الآخر ، وبما أن زمان تحقق الحادث الآخر مردد بين ما هو متصل بزمان اليقين وما هو غير متصل به ، لدورانه بين الزمان السابق واللاحق ، فلا يجري الاستصحاب .
وبعبارة أخرى : على تقدير كون الموت يوم الجمعة فالإسلام غير متحقق مطلقا ، وعلى تقدير كونه يوم السبت فاتصال زمان اليقين بالشك مفقود ، والأمر غير خال عنهما .
والجواب عنه : ان المستفاد من الأدلة ليس إلَّا اعتبار فعلية الصفتين ، أعني صفتي اليقين والشك ، وتعلق الشك ببقاء ما تعلق به اليقين ، وهو موجود في المقام .
والعلم بالملازمة ، أعني أن الموت كان تحقق يوم الجمعة فالإسلام تحقق يوم السبت ، وكذا العكس ، ليس منافيا لذلك ، بل الشك في عدم الإسلام في زمان الموت ناش عن هذا العلم بالملازمة والتقدير . وهذا نظير العلم بالملازمة بين شرب زيد للسم وموته ، الَّذي هو سبب للشك في حياته ، فيعلم بأنه لو شرب السم فمات فمن هذه الجهة يشك في حياته ، فيستصحب ، ففي المقام أيضا يشك في تحقق إسلام الوارث حين موت المورث ، لأجل العلم بالملازمة ، وان الإسلام لو كان حادثا في الساعة الثانية فالموت حدث في الساعة الثالثة أو العكس ، وبما ان الإسلام حال الموت متيقن العدم ، يجري فيه الاستصحاب ، فزمان اليقين متصل بزمان الشك .
نعم لو أريد من اعتبار الاتصال اتصال المتعلقين ، أعني المتيقن والمشكوك ، لكان لما ذكره وجه . إلَّا أنه كما ترى ، ولازمه عدم جريان الاستصحاب في كثير من الموارد ، كما هو ظاهر ، كما إذا فرض عدم ترتب الأثر على المتيقن قبل أيام إلَّا اليوم ، فإنه يستصحب بقاؤه مع انفصال زماني المتعلقين .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 184
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١٨٤