تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

طهارته فشك » ( 1 ) . ونقول : قد عرفت فيما تقدم أنه لا فرق في مورد الاستصحاب بين ان يكون اليقين سابقا على الشك حدوثا ، أو العكس ، أو حدوثهما في زمان واحد . وان كلمة ( فا ) في قوله عليه السّلام ( فشك ) محمول على الغالب من حدوث اليقين أولا ثم تحقق الشك بعده . فما هو مناط الاستصحاب تحقق عنوان نقض اليقين بالشك بفعلية الصفتين ، وتعلق الشك ببقاء ما تعلق به اليقين ، ولا يعتبر فيه أكثر من ذلك . وما ذكره من اعتبار اتصال زمان اليقين بالشك ، ان أراد به اتصال متعلق الصفتين بوجودهما الواقعي ، فمضافا إلى عدم الدليل عليه ، لازمه عدم جريان الاستصحاب في المقام أصلا ، لا من جهة عدم اتصال زمان اليقين بالشك ، بل من جهة العلم بانتقاض الحالة السابقة ، فان زمان تحقق الموت جزما انما هو يوم السبت ، وهو زمان العلم بتحقق الإسلام أيضا وانتقاض الحالة السابقة في كلا الحادثين . وان أراد به اتصال زمان الصفتين ، فلا يعقل الشك في ذلك ، لأن الشك انما يتصور في الأمور الخارجية دون الصفات النفسانيّة ، ففي المثال إذا راجع الإنسان وجدانه يرى نفسه شاكا في تحقق إسلام الوارث حين موت مورثه بعد زمان اليقين بعدمه إلى زمان اليقين بتحقق الحادثين ، ومن هنا أنكرنا تصوير الشبهة المصداقية للأصول العملية . وبالجملة حاصل ما ذكره الآخوند في إنكار جريان الاستصحاب في المقام هو ان المستفاد من كلمة ( فا ) في قوله عليه السّلام « من كان على يقين فأصابه شك » ( 2 ) هو اعتبار اتصال زمان اليقين بالشك ، فما لم يحرز ذلك كان التمسك بعموم دليل

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 - باب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، ح 6 .
( 2 ) الإرشاد : 1 - 302 ( ط - آل البيت ) .