الضدين ، فإذا تفطن العرف إلى تخلل السكون بين الحركتين ولو يسيرا حكم بانقطاع الحركة الأولى وحدوث حركة أخرى .
نعم بعض العناوين لا تكون متقومة باستمرار الحركة وعدم تخلل السكون ، كعنوان السفر ، فإنه لا ينافيه المكث في أثناء الطريق ، فإذا شك في بقائه يستصحب ولو علم بتخلل السكون في البين .
هذا كله في القسم الأول .
وأما القسم الثاني : كالتكلم ، فلا بد وأن تكون وحدته اعتبارية ، لعدم الاتصال ، بداهة عدم وجود الاتصال فيما هو المتعارف من الكلام ، بل يتخلل السكوت في البين ، فمن هذه الجهة يفرق بين الكلام وبين الزمان والحركة ونحوها ، فإنها مضافا إلى اتصافها بالوحدة العرفية متصفة بالوحدة الحقيقية ، لاتصال بعض أجزائها ببعض ، بخلاف التكلم ، حيث إن وحدتها اعتبارية محضة ، بمعنى ان المتكلم يعتبر جملة من الكلمات شيئا واحدا ، كالقصيدة أو الخطابة ونحوها ، فيكون الميزان جريان الاستصحاب فيه بتحقق الوحدة الاعتبارية . ويتصور فيه الشقوق الثلاثة ، من كون الشك في البقاء من الشك في الرافع ، أو في المقتضي ، أو في حدوث مقتضى البقاء بعد اليقين بارتفاع مقتضى الحدوث .
والتكلم بالسور القرآنية ونقل الحكايات والمكاتيب كلها من هذا القبيل .
ومثل التكلم الصلاة من حيث كون وحدة اجزائها اعتبارية ، فإنها مركبة من مقولات متباينة ، وهي واحدة باعتبار الشارع ، فإذا شك في بقاء المصلى فيها لأحد الوجود المتقدمة ، أو بقائه في السورة مثلا ، جرى فيه الاستصحاب ، لكفاية الوحدة الاعتبارية فيه .
وأما المورد الثاني : أعني ما إذا لم يكن الشيء في نفسه تدريجيا ، لكنه قيد بأمر تدريجي ، فصار تدريجيا بلحاظ قيده ، كالصوم في النهار ، فالشك في بقاء
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 129
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١٢٩