ونظيره ورد في تحديد وجوب العشاءين بانتصاف الليل وكونه مغيا به ، فإذا شك في تحقق الغاية يستصحب عدمها ، وترتب عليه الأثر ، وهو وجوب الإتيان بالفعل المفروض عدم تقيده بالزمان الخاصّ ، فيمكن إحراز امتثاله . فهذا الفرض خارج عن مورد الإشكال .
وأخرى : يستفاد من الدليل تقيد الواجب بالزمان الخاصّ ، كتقيد الوجوب به ، وهو مورد الشبهة .
والتحقيق في دفعها : انّا بينا في بحث العام والخاصّ أن المركب قد يكون مركبا من العرض وموضوعه ، وقد لا يكون كذلك . أما ان كان مركبا من العرض ومعروضه ، فالظاهر كون المأخوذ فيه عنوان الاتصاف ، فإن كان له حالة سابقة يستصحب عند الشك ، وإلَّا فاستصحاب الوصف بنحو مفاد كان التامة لا يثبت الاتصاف .
وأما إذا لم يكن مركبا من العرض وموضوعه ، بل كان مركبا من أمرين لا ارتباط بينهما ، سواء كان مركبا من جوهرين كوجود زيد وعمرو ، أو من عرضين في محل واحد كعلم زيد وعدالته ، أو في محلين كعلم زيد وفسق عمرو ، أو جوهر وعرض في محل آخر ، يستحيل في جميعها أن يكون المأخوذ عنوان الاتصاف ، إذ لا معنى لاتصاف عرض أو جوهر بمثله ، ولا جوهر بعرض في محل آخر ، بل مقتضى طبع المطلب ان يكون المأخوذ فيها مجرد اجتماع الأمرين أو الجمع بينهما ، فيمكن إحراز كلا الأمرين بالوجدان أو بالتعبد الاستصحابي بنحو مفاد كان التامة ، كما يمكن إحراز أحدهما بالوجدان والآخر بالاستصحاب ، كما في الصلاة والطهارة ، فإنهما عرضان للمكلف ، ولا معنى لاتصاف أحدهما بالآخر ، فمعنى تركب المأمور به منهما لزوم الجمع بينهما في الوجود في زمان واحد ، فيمكن إحرازهما بضم الوجدان إلى الأصل ، ولم يستشكل أحد في حصول الامتثال إذا
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 125
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١٢٥