تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

تحققه عند الشك فيه بلا إشكال ، ورتب عليه الأثر ، سواء كان الزمان وجودا واحدا ، أو وجودات عديدة ، فإنه بحث في الزمان ، وأما عدمه فهو أمر واحد مستمر . وأما إن كان الأثر مترتبا على وجود الزمان ، فإن كان شرطا أو ظرفا للحكم التكليفي أو الوضعي بنحو مفاد كان التامة فقط ، ولم يكن قيدا لموضوع الحكم ولا لمتعلقه ، جرى فيه الاستصحاب على ما تقدم ، وترتب عليه الأثر . وأما إن كان قيدا للموضوع أو المتعلق أيضا ، كما في الصوم الواجب إيقاعه في نهار رمضان ، أو الصلاة الواجب إيجادها في الزوال ، فاستصحاب الزمان فيه لا يثبت وقوع الواجب فيه إلَّا على القول بالأصل المثبت ، وبدونه لا أثر للتعبد ببقاء الوجوب المتعلق بالفعل المقيد بالزمان ، بل لا معنى له . وبالجملة ربما يورد على استصحاب الزمان بأن الأثر إنما يترتب عليه فيما إذا كان شرطا للحكم ولم يكن قيدا للموضوع ولا للمتعلق ، وإلَّا فلا أثر لاستصحاب الزمان ، إذ لا يثبت به وقوع الفعل في الزمان المطلوب إلَّا بنحو الأصل المثبت ، فان لازم بقاء الزمان عقلا وقوع الفعل فيه . ومن هنا عدل الشيخ وتبعه المحقق النائيني ( 1 ) عن استصحاب الزمان إلى استصحاب الحكم المتعلق بالفعل المقيد بالزمان ، بتخيل ان موضوعه نفس المكلف ، وهو محرز البقاء . فيقال : وجوب الصوم في النهار على المكلف كان متيقنا يشك في بقائه ، فيستصحب ، ويكفي هذا في إثبات وقوع الفعل في الزمان الخاصّ . وفيه : أنه ليس أثرا شرعيا لبقاء الحكم كذلك ، وإنما هو من لوازمه العقلية ، إذ بدونه يلزم التكليف بما لا يطاق ، فإذا أثبت استصحاب الحكم وقوع الفعل في

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 2 - 645 ( ط . جامعة المدرسين ) . أجود التقريرات : 2 - 402 .