تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
جهة لزوم تدارك الضرر المفروض وجوده ، وقد عرفت ان حديث لا ضرر لا يثبت ذلك . وأما المسألة الثانية : ففي موردها أمور ثلاثة : امتناع الزوج من النفقة ، ونفس الزوجية ، وكون أمر الطلاق بيد الزوج . اما الأمر الأول ، فلا إشكال في كونه ضرريا ، ولم يرخص فيه الشارع . واما نفس الزوجية ، فليست بضررية ، وإلَّا لزم الحكم بانفساخها . واما الثالث فهو أيضا كذلك ، غاية الأمر ان الحكم بجواز الطلاق يوجب تدارك الضرر الواقع الناشئ عن عدم الإنفاق ، وقد عرفت ان مثل ذلك لا يشمله حديث نفي الضرر . وما ذكره قدّس سرّه متين جدا لا مناص عن الالتزام به . هذا مع أنه يمكن أن يقال : ان التمسك بحديث نفي الضرر لإثبات الضمان في المسألة الأولى ، ونفي سلطنة الزوج في المسألة الثانية معارض بالضرر المترتب على شموله ، وهو ضمان الحابس وزوال سلطنة الزوج ، ولا موجب لترجيح أحد الضررين على الآخر . فان قلت : ان الحابس ، بحبسه والزوج بامتناعه عن الإنفاق ، قد أقدما على الضرر ، فلا يعارض به الضرر المتوجه إلى المحبوس أو الزوجة . قلت : ان صدق الإقدام على الضرر فيهما متوقف على ثبوت الحكم بضمان الحابس وبزوال سلطنة الزوج ، فكيف يمكن إثباتهما بالإقدام ، وهل هذا إلَّا دور ظاهر . هذا ما تقتضيه القاعدة . ولكنه وردت روايات خاصة ، بألسنة مختلفة في خصوص المسألة الثانية ، دلت على زوال سلطنة الزوج عند عدم إنفاقه على الزوجة وعدم منفق آخر ، ولا بأس بالعمل بها في موردها . واما ما ورد في بعض الروايات من أنها ابتليت فلتصبر فهو وارد فيمن فقد زوجها ، وأجنبي عما نحن فيه من عدم الإنفاق على الزوجة ، فلا معارضة بينهما . نعم انها معارضة بما دل على أن الإطلاق