كافية في الحكم بالصحّة وان لم يكن ضرر في الواقع ، فإنه إذا ثبت جواز التيمم مع الخوف ثبت جوازه مع الاعتقاد قطعا ، فالحكم بالصحّة حينئذ من جهة كون الخوف أو اعتقاد الضرر تمام الموضوع لجواز التيمم . هذا كله فيما إذا انكشف الخلاف بعد خروج الوقت .
وأما لو انكشف في الأثناء ، فالحكم بالصحّة وعدم وجوب الإعادة مبني على القول بالاجزاء . ولا ملازمة بين دوران التمكن مدار الاعتقاد والحكم بعدم وجوب الإعادة عند تبدله في أثناء الوقت ، كما هو الحال فيما إذا لم يكن الماء موجودا في أول الوقت ثم وجد في أثنائه .
الثالث : إذا كان عند المكلف مقدار من الماء ، ووجب صرفه في غير الطهارة المائية ، كحفظ النّفس المحترمة ، لكنه عصى واستعمله فيها ، فالظاهر هو الحكم بالبطلان ، لعدم جريان الترتب في أمثال المقام مما هو مشروط بالقدرة شرعا . وقد مر توضيح ذلك في مبحث الترتب ، فراجع .
الرابع : ذكر بعضهم ان قاعدة لا ضرر كما انها حاكمة على الأحكام الوجودية كذلك حاكمة على الأحكام العدمية ، فكما ان حكم الشارع الضرري يرتفع بحديث لا ضرر ، كذلك نفي الحكم إذا كان ضرريا يرتفع به ، فيثبت نفس الحكم ، وقد مثل لذلك بأمثلة .
منها : ما لو حبس أحد غيره عدوانا ، فأبق عبده ، فان حكم الشارع فيه بعدم ضمان الحابس العبد الآبق ضرري على المحبوس ، فينتفي لحديث لا ضرر ، فيحكم بالضمان .
ومنها : ما لو امتنع الزوج عن نفقة زوجته لعذر أو عصيان ، فالحكم بعدم جواز طلاقها بغير اذن الزوج ولو من الحاكم ضرري ، فيحكم بجواز طلاقها للحاكم أو بإذنه .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 527
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٥٢٧