تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨

وأورد المحقق النائيني على ذلك بوجهين ( 1 ) . الأول : ان حديث نفي الضرر ناظر إلى الأحكام المجعولة في الشريعة ، وعدم الحكم بشيء وان كان تحت قدرة الحاكم ، إلَّا أنه ليس حكما مجعولا ، فلا يشمله الحديث . وفيه : ان عدم جعل الحكم في موضع قابل للجعل بمنزلة جعل العدم ، ولا سيما مع ورود قوله عليه السلام « ما حجب اللَّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » ( 2 ) فإنه بمنزلة التصريح بجعل عدم التكليف ، فيما لم يجعل فيه تكليف وعلى ذلك فلا مانع من شمول نفي الضرر للأحكام العدمية أيضا . وان شئت قلت كما أن ثبوت بعض الأحكام من الإسلام ، فينتفي عند كونه ضرريا ، كذلك عدم الحكم في بعض الموارد يكون من الإسلام ، فينتفي عند كونه ضرريا . الثاني : انا قد ذكرنا ان دليل نفي الضرر ناظر إلى نفي الضرر في عالم التشريع ، ولا دلالة فيه على تدارك الضرر الخارجي المتحقق من غير جهة الحكم الشرعي ، فلو تضرر أحد بموت عبده أو بخراب داره ونحوه ذلك لم يجب على المسلمين تداركه من بيت المال أو الزكاة أو من أموالهم الشخصية من جهة نفي الضرر ، ولو التزم بلزوم تدارك الضرر لزم تأسيس فقه جديد كما هو ظاهر ، وعليه فلا يمكن التمسك بالحديث لإثبات الضمان في المسألة الأولى ، ولا لإثبات جواز الطلاق بغير اذن الزوج في المسألة الثانية . أما المسألة الأولى : فتوضيح الحال فيها أن ترخيص الحابس في المثال حكم ضرري ، فينتفي لا محالة ، فيحكم بحرمته ، ولكنه إذا عصى هذا التكليف فالمحبوس يقع في الضرر لا محالة ، فإذا حكم الشارع فيه بالضمان فليس من جهة نفي الضرر ، بل من

هامش
( 1 ) منية الطالب : 2 - 220 - 221 .
( 2 ) التوحيد : 413 .