تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
عدوانا في نظر العرف ، فيجب عليه إتلاف الآخر بخصوصه مع ضمانه لمالكه . الثالث : ما إذا كان ذلك غير مستند إلى فعل شخص ، بل كان بآفة سماوية . وقد نسب إلى المشهور لزوم اختيار أقل الضررين في مثله ، وان ضمان ذلك على مالك الآخر . ولا نعرف له مستندا غير ما قيل من أن نسبة جميع الناس إلى اللَّه تعالى نسبة واحدة ، فالكل بمنزلة عبد واحد ، فالضرر المتوجه إلى أحد شخصين كأحد الضررين المتوجه إلى شخص واحد . ولا يخفى ما في هذه الدعوى من الوهن والسقوط ، فان إلزام أحد الشخصين بتحمل الضرر بدفع قيمة مال الآخر أو مثله بلا ملزم ، بل هو ترجيح بلا مرجح . فالصحيح أن يقال : إذا تراضى المالكان بإتلاف أحد المالين بخصوصه ولو بتحملهما للضرر على نحو الشركة ، فلا إشكال ، وإلَّا فلا بد من رفع ذلك إلى الحاكم ، وله إتلاف أيهما شاء حسبه ، ثم يقسم الضرر بينهما بقاعدة العدل والإنصاف الثابتة عند العقلاء . ويؤيدها ما ورد فيمن تلف عنده درهم مردد بين أن يكون ممن أودع عنده درهمين ، ومن أودع عنده درهما واحدا من الحكم بإعطاء درهم ونصف لصاحب الدرهمين ، ونصف درهم لصاحب الدرهم الواحد ، فإنه لا يستقيم إلَّا على ما ذكرناه من قاعدة العدل والإنصاف . هذا ما يقتضيه القاعدة . واما التمسك بحديث لا ضرر في المقام فلا وجه له أصلا ، لما عرفت فيما تقدم أن الحديث لا ينفي إلَّا الحكم الناشئ منه الضرر ، فلا يشمل ما نحن فيه الَّذي فرض فيه تضرر أحد الشخصين مع قطع النّظر عن الحكم الشرعي . ثم لا يخفى ان ما ذكرناه من الفروع انما هو فيما إذا لم يثبت أهمية أحد الضررين في نظر الشارع . واما إذا ثبت فلا بد من اختيار الضرر الآخر في جميع الفروض ، مثال ذلك ما إذا دخل رأس عبد محقون الدم في قدر شخص آخر ، فإنه لا ينبغي الشك في عدم جواز قتل العبد ولو كان ذلك بفعل مالك العبد ، بل يتعين كسر