السابعة : ما رواه في المستدرك عن فقه الرضا عليه السلام « اعلم - يرحمك اللَّه - ان اللَّه تبارك وتعالى ، لم يبح أكلا ولا شربا إلَّا لما فيه المنفعة والصلاح ، ولم يحرم إلَّا ما فيه الضرر والتلف والفساد ، فكل نافع مقو للجسم فيه قوة للبدن فحلال ، وكل مضر يذهب بالقوة أو قاتل فحرام ، مثل السموم والميتة والدم ولحم الخنزير » ( 1 ) الحديث . والجواب عنه مضافا إلى عدم ثبوت كونه رواية ، فضلا عن صحته ، يظهر مما تقدم . فتحصل مما ذكر صحة ما ذهب إليه المشهور من الحكم بصحة الطهارة المائية إذا لم يكن المكلف عالما بضررها . وحيث انتهى بنا الكلام إلى هذا المقام ، فلا بأس بالتعرض لفروع مناسبة له . الأول : إذا علم الضرر في الطهارة المائية ، وأتى بها عالما عامدا ، فهل يحكم بصحتها ؟ وجهان مبنيان على أن حديث نفي الضرر ناظر إلى نفي الإلزام الضرري ، أو انه ينفي كل تشريع ضرري ولو لم يكن إلزاما ؟ فعلى الثاني لا ينبغي الشك في البطلان ، فان الطهارة المزبورة لم تشرع في الشريعة . وأما على الأول فالظاهر هو الحكم بالصحّة ، لأن الغسل مما لا إشكال في استحبابه النفسيّ ، كما أن الوضوء كذلك على الأظهر ، فالإلزام بهما حال الضرر وان كان مرتفعا إلَّا أنه لا يقتضي بطلانهما بعد فرض استحبابهما ، وعدم ارتفاع الاستحباب بدليل نفي الضرر . وبما أن الصحيح هو الوجه الثاني ، فان حديث نفي الضرر وارد في مقام الامتنان والإرفاق ، ولا امتنان في رفع الاستحباب ، إذ لا كلفة في وضعه ، فالظاهر هو الحكم بصحة الطهارة المائية ، لاستحبابها النفسيّ أو لغاية مستحبة ، ويترتب عليها جواز الإتيان بالصلاة
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 524
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٥٢٤
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : 16 - باب 1 من أبواب الأطعمة المحرمة ، ح 5 .