تنبيهات قاعدة لا ضرر :
وينبغي التنبيه على أمور :
التنبيه الأول :
انه بناء على ما ذكرنا من كون الدليل ناظرا إلى نفي تشريع الحكم الضرري ، فكل مورد كان الترخيص فيه مستلزما لضرر الغير لم يكن مجعولا ، فيستفاد من الحديث حرمة الإضرار بالغير ، كما يستفاد منه نفي سائر الأحكام الضررية بجامع واحد من دون استلزام ذلك لاستعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد .
التنبيه الثاني : ان الضرر كسائر العناوين الكلية انما يثبت له الحكم المجعول في الشريعة عند تحقق مصداقه في الخارج ،
ففي كل مورد لزم من جعل الحكم تضرر المكلف نحكم بعدمه دون غيره مما لا يلزم من جعله الضرر ، فإذا فرضنا ان الوضوء في زمان ضرري على نوع المكلفين ولم يكن ضرريا على شخص أو اشخاص معدودة لا يحكم بعدم وجوبه إلَّا لمن يتضرر به دون غيره .
ومن هنا يظهر أن النزاع في أن الاعتبار في شمول لا ضرر هل هو بالضرر النوعيّ نزاع لا معنى له ، فإنه لو صح القول بأن الاعتبار بالضرر النوعيّ لصح القول بأن الاعتبار في موارد رفع الخطأ والنسيان وما لا يطاق بنوعية هذه الأمور لا بشخصيتها ، وهذا مما لا يتفوه به فقيه .
فان قلت : على ما ذكرت لا يمكن الحكم بثبوت الخيار للشفيع والمغبون على الإطلاق ، فان الضرر في موردهما غالبي لا دائمي ، وبذلك يستكشف ان الاعتبار بالضرر النوعيّ دون الشخصي .
قلت : انما يصح ما ذكرت لو كان مدرك ثبوت الخيار في المقامين دليل لا ضرر ، ولكن الأمر ليس كذلك ، لما تقدم من أن الضرر في مورد الغبن وبيع الشريك لو كان فهو في نفس البيع ، فلو كان دليل لا ضرر شاملا لمثله لزم الحكم
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 508
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٥٠٨