تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١

الأولى : فيما إذا كان الواجب واقعة واحدة شخصية ، ولم يكن له أفراد طولية ولا عرضية ، كما إذا ضاق وقت العمل ، ولم يتمكن المكلف إلَّا من صلاة واحدة ، ودار أمره بين الصلاة عاريا أو في الثوب المتنجس . والحكم فيه هو التخيير ، فان الموافقة القطعية متعذرة ، فتنتهي النوبة إلى الموافقة الاحتمالية ، وقد مر الكلام في كبرى ذلك في ما تقدم . الثانية : ما إذا كانت الوقائع متعددة ، ولم يكن للواجب أفراد دفعية ولا تدريجية ، كما إذا دار أمر شيء بين كونه شرطا في الصوم ، أو مانعا عنه ، فان أفراد الصوم بما أنها متعددة فالإتيان بذلك الشيء في يوم وتركه في يوم آخر موجب للمخالفة القطعية ، وقد مر أن العقل يحكم بقبح المخالفة القطعية ولو كانت تدريجية ، حتى مع العلم بالموافقة القطعية أيضا من جهة ، فالحكم في مثله هو التخيير ابتدائيا ، فيختار الفعل في جميع الوقائع ، أو الترك كذلك ، وقد مر تفصيل الكلام فيه . الثالثة : ما إذا كان الواجب واحدا له أفراد طولية ، بحيث يتمكن المكلف من الإتيان بفرد ثم الإتيان بفرد آخر ، فهل الحكم في مثل ذلك هو التخيير أيضا ، أو أنه لا بد من الاحتياط ، والإتيان بالعمل مع ذلك الشيء مرة ، ومع عدمه أخرى ؟ ظاهر شيخنا العلامة الأنصاري قدّس سرّه ابتناء المسألة على النزاع في دوران الأمر بين الأقل والأكثر ، فعلى القول بالاشتغال هناك لا بد من الاحتياط في المقام ، وعلى القول بالبراءة فيه يحكم بالبراءة في المقام ، فان العلم الإجمالي باعتبار وجود شيء أو عدمه لا أثر له بعد عدم تمكن المكلف من المخالفة العملية ، لدوران أمره بين الفعل والترك ، فلم يبق إلَّا الشك في الاعتبار ، وهو مورد لأصالة البراءة ( 1 ) . وقد أورد عليه المحقق النائيني رحمه اللَّه . بما حاصله ( 2 ) : أن المأمور به إذا كان طبيعيا

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 2 - 502 - 503 ( ط . جامعة المدرسين ) .
( 2 ) فوائد الأصول : 4 - 261 - 262 .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 471 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي