المستحب ، فيقال الصلاة ثابتة في الذّمّة أو ساقطة عنها . وكيف كان فالرواية دالة على بقاء الحكم أو متعلقه في الذّمّة ولو تعذر بعض أجزائه أو بعض أفراده ، بلا محذور في الجمع بينهما . بل هي دالة أيضا على وجوب المرتبة النازلة من الشيء إذا تعذرت المرتبة العالية منه في فرض كون المرتبة النازلة في الصدق العرفي ميسورا من المرتبة العالية .
ولكن الصحيح : أن ما ذكرناه وان كان غاية ما يمكن أن يقرب به دلالة الرواية على ما نحن بصدده ، إلَّا أنه غير خال عن الخدشة ، فان لفظ السقوط المذكور في الرواية قرينة على اختصاصها بموارد تعذر بعض الأفراد دون بعض ، فان غير المتعذر كان وجوبه ثابتا قبل تعذر المتعذر ، فهو باق على ما كان عليه ، وأما بعض المركب فلم يكن واجبا إلَّا بوجوب ضمني سقط بسقوط المركب بتعذره ، فلو كان ثابتا بعد ذلك فهو ثبوت جديد وجعل حادث . فلا معنى للاخبار عن عدم سقوطه بتعذر غيره . وكذلك الحال في المرتبة النازلة عند تعذر المرتبة العالية ، فان المرتبة النازلة على تقدير وجوبها وثبوتها في الذّمّة ثابتة بثبوت جديد وجعل حادث .
فإرادة معنى عام من الرواية شامل لموارد تعذر بعض الافراد وتعذر بعض الاجزاء ، وتعذر المرتبة العالية يحتاج إلى عناية ومسامحة ، لا يصار إليها إلَّا بقرينة .
فتحصل من جميع ما ذكرناه أنه لا دليل على وجوب الإتيان بالميسور من اجزاء الواجب عند تعذر بعضها ، فالمرجع حينئذ هو الأصل العملي ، وقد مر الكلام فيه . نعم قد عرفت وجوب الإتيان بما تمكن من أجزاء الصلاة ، لقيام الدليل عليه بالخصوص .
التنبيه الرابع : فيما إذا تردد الأمر بين جزئية شيء أو شرطيته وبين مانعيته أو قاطعيته .
والكلام فيه يقع في مسائل .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 470
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٤٧٠