تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
الإلزامي ، فيدفعه ان أدلة المقام كلها مختصة بما إذا كان المورد مما بلغ عليه الثواب فقط ، ولا تشمل ما إذا ثبت العقاب عليه بدليل معتبر ، كما نشير إليه فيما يأتي ، وعليه فالخبر الضعيف الدال على استحباب ما ثبت حرمته بعموم أو إطلاق غير مشمول لهذه الأدلة على الوجهين . الجهة الثانية : ان المستفاد من هذه الأخبار على تقدير دلالتها على استحباب العمل البالغ عليه الثواب هل هو استحباب ذات العمل ، أو استحبابه فيما إذا أتى به بعنوان الرجاء والاحتياط ؟ وجهان . وليعلم انه لا ثمرة للبحث عن هذه الجهة بناء على ما اخترناه من أن مفاد أدلة الاحتياط هو استحباب ذات العمل المحتمل وجوبه أو استحبابه ، فإنه على ذلك يكون ذات العمل الَّذي بلغ عليه الثواب مستحبا بأدلة الأمر بالاحتياط مع قطع النّظر عن اخبار التسامح . نعم بناء على عدم ثبوت الاستحباب الشرعي بأدلة الاحتياط ، أو ثبوته للعمل المأتي به باحتمال الأمر الواقعي كان لهذا النزاع مجال ، إلَّا ان الظاهر مع ذلك هو استحباب ذات العمل من دون تقييد بما إذا أتى به برجاء إدراك الواقع ، فان الثواب في تلك الروايات مترتب على نفس العمل من دون قيد ، فيكون المستحب هو نفس العمل أيضا . وذكر في وجه التقييد أمران : أحدهما : ان تفريع العمل على بلوغ الثواب في بعض الأخبار ظاهر في ذلك . وثانيهما : ان قوله عليه السلام في بعضها « فعمله التماس ذلك الثواب أو طلب قول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم » يقتضي كون المستحب خصوص ما يؤتى به لالتماس الثواب أو طلبا لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وبذلك يقيد ما ورد من المطلقات في المقام ، وان لم نقل بحمل المطلق على المقيد في المستحبات ، وذلك للعلم بوحدة الحكم فيما نحن فيه ، ومعه لا مناص من حمل المطلق على المقيد من دون فرق بين كون الحكم وجوبيا أو استحبابيا .