تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧

لا يجتمعان ، فبتحقق أحدهما يرتفع الآخر قهرا ، كما في جميع الأضداد ، وكما لا معنى للقول بان كل شيء حرام واقعا حتى يصدر فيه إباحة ، لا معنى للقول بان كل شيء مطلق واقعا حتى يصدر فيه نهي . واما الثاني : فلأن جعل وصول النهي غاية للحكم بالإباحة مستلزم للقول بالتصويب ، المجمع على بطلانه . فتعين أن يكون المراد بالإطلاق الإباحة الظاهرية ، وعليه لا بد وأن يكون المراد بالورود الوصول ، فان صدور الحرمة الواقعية لا يكون رافعا للحكم بالإباحة الظاهرية بالضرورة ما لم يحرز ذلك ، فيكون مفاد الرواية ان كل شيء مطلق ظاهرا حتى يصل فيه نهي . وبما ذكرناه من كون المراد بالإطلاق الإباحة الظاهرية علم أن الموضوع في القضية هو الشيء المشكوك فيه ، لا الشيء بعنوانه الواقعي ، وبإطلاقه يستدل على حكم الشبهة الموضوعية والحكمية ، فدلالة الرواية على البراءة الشرعية في غاية الظهور . ثم لا يخفى ان في جريان أصالة عدم صدور النهي التي تمسك بها صاحب الكفاية ( 1 ) في المقام بيانا سيأتي ، وسيظهر لك أنه على تقدير جريانها لا تصل النوبة إلى جريان أدلة البراءة أصلا .

الاستدلال على البراءة بالإجماع

الثالث : من الوجوه المستدل بها للبراءة هو الإجماع . وتقريبه على أنحاء . الأول : دعوى اتفاق الأصوليين والأخباريين على قبح العقاب من دون بيان ، وعدم استحقاق العقاب على مخالفة التكليف غير الواصل .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 2 - 177 .