تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩

المكلف لا يمكنه التحرك منه ، ومعه كان العقاب على مخالفته عقابا بلا مقتضى ، كما إذا لم يكن حكم من المولى أصلا . وبعبارة أخرى : الوظيفة المولوية تقتضي جعل الأحكام وبيانها على نحو يتمكن العبد من الوصول إليها ، فإذا لم يجعل الحكم أو جعل ولم يمكن وصوله إلى العبد كان القصور في ناحية التشريع ، ومعه لا مقتضى لعقاب العبد عند مخالفته الواقع مع عدم استنادها إلى تقصيره . وهذه الكبرى مسلمة ، لم يخالف فيها أحد حتى من الأخباريين . نعم استشكل فيها بعض الأصوليين من جهة معارضتها بقاعدة أخرى ، وهي استقلال العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل . وأجاب الشيخ ( 1 ) عن ذلك بان وجوب دفع الضرر المحتمل ليس وجوبا غيريا ليعارض به قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فلو كان فهو وجوب نفسي ظاهري ، فالعقاب انما يكون على مخالفته لا على مخالفة الواقع . وأورد عليه المحقق الخراسانيّ ( 2 ) بأن الوجوب غير منحصر بالقسمين ، بل هناك قسم ثالث نسميه بالوجوب الطريقي ، المترتب عليه تنجز الواقع ، ووجوب دفع الضرر المحتمل انما يكون من هذا القبيل . ثم دفع التنافي بين القاعدتين بان قبح العقاب بلا بيان يرفع موضوع حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل ، إذ لا يحتمل وجود الضرر حينئذ . وأشكل عليه بإمكان العكس ، بأن يكون قاعدة دفع الضرر المحتمل رافعا لموضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فان كلا من القاعدتين لا يتكفل بيان موضوعه ، وكلا منهما صالح لأن يرتفع به موضوع الآخر ، ولا ترجيح في البين .

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 1 - 376 ( ط . جامعة المدرسين ) .
( 2 ) كفاية الأصول : 2 - 179 - 180 .