إليه في غير الضرورة . وعليه فالصحيح دلالة الحديث على البراءة الشرعية ، وبإطلاقه يشمل الشبهات الموضوعية والحكمية . ومن ذلك يظهر ان ما أفاده المحقق النائيني من ترجيح الاحتمال الأول ، وعدم صحة الاستدلال بهذا الحديث على البراءة الشرعية ، خلاف التحقيق . حديث : كل شيء مطلق ومن الروايات المستدل بها على البراءة قوله عليه السلام « كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » ( 1 ) بتقريب : ان ظاهر الإطلاق في الحديث هو الإطلاق الشرعي المرادف للإباحة ، فلا بد وان يراد من الورود فيه الوصول على ما سنبينه ، فيكون المعنى كل ما شك في حرمته فهو مطلق شرعا ، ومحكوم بالإباحة حتى يرد فيه النهي . ثم إن هذه الرواية بما انها واردة في خصوص الشبهة التحريمية فلا ينبغي الشك في تقدمها على اخبار الاحتياط ، لكونها أخص منها . وقد بالغ شيخنا الأنصاري ( 2 ) في العناية بها ، حتى جعلها أظهر روايات الباب . ولكن المحققين النائيني والخراسانيّ قدّس سرّه لم يرتضيا الاستدلال بها . اما المحقق النائيني ( 3 ) فذهب إلى أن مفاد هذه الرواية إنما هو اللا حرجية الأصلية قبل ورود الشرع والشريعة ، فمفادها ان الأشياء بعناوينها الأولية مرسلة حتى يرد من الشارع نهي ، فالإطلاق فيها بمعناه اللغوي ، وعليه فالرواية أجنبية عما هو محل البحث ، أعني به إثبات الإباحة لما شك في حرمته بعد ثبوت الشرع ، وحكمه بحرمة أشياء وحلية أشياء غيرها .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 255
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٥٥
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 - 317 ، ح 937 ( ط . جامعة المدرسين ) .
( 2 ) فرائد الأصول : 1 - 369 ( ط . جامعة المدرسين ) .
( 3 ) فوائد الأصول : 3 - 363 ، أجود التقريرات : 2 - 182 .