تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨

وفيه : ان هذا الاتفاق وان كان ثابتا إلَّا انه على أمر عقلي ، فليس إجماعا تعبديا كاشفا عن رأي المعصوم ، فلا أثر لمثله . الثاني : اتفاقهم على أن الحكم الشرعي في مورد التكاليف التي لم تصل بنفسها ولا بطريقها هو الترخيص ، كما هو مفاد قوله عليه السلام « الناس في سعة ما لا يعلموا » ( 1 ) . وهذه الكبرى وان كانت إجماعية إلَّا انها لا تفي بإثبات الصغرى ، فان الاخباري يدعي ان الأحكام المجهولة واصلة إلى المكلفين بطريقها ، إما مطلقا كما ادعاه المحدث الأسترآبادي ، وإما في خصوص الشبهات التحريمية كما هو المعروف ، ودليلهم على ذلك الاخبار الآمرة بالاحتياط ، ففي الاقتحام في الشبهات مخالفة للحكم الطريقي الواصل . الثالث : دعوى ثبوت الاتفاق على أن الحكم الظاهري المجعول في موارد الجهل بالواقع هو الإباحة والترخيص شرعا . وهذا التقريب لو تم لكان دليلا على البراءة ولكنه كيف يتم مع ذهاب الأخباريين إلى أن الحكم المجعول هو وجوب الاحتياط أو التوقف .

الاستدلال على البراءة بحكم العقل

الوجه الرابع : من وجوه الأدلة الأربعة هو حكم العقل ، بتقريب : ان الانبعاث أو الانزجار انما هو من آثار التكليف الواصل ، فإذا لم يكن التكليف واصلا كان العقاب على مخالفته عقابا بلا مقتضى ، وهو قبيح ، توضيحه : أن ما يكون محركا للعبد أو زاجرا له انما هو الوجود العلمي لا الوجود الواقعي ، فقد يموت الإنسان عطشا والماء في رحله ، لجهله بذلك ، فكما ان شوق المولى إلى فعل العبد لا يحركه نحوه ما لم يصل إليه ، كذلك حكمه وان بلغ من اللزوم والتأكد ما بلغ ، فالحكم ما لم يصل إلى
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : 1 - 424 ، ح 109 .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 258 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي