تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
الحديث أن يكون الانقسام دخيلا في الشك ، وليس الأمر كذلك في الشبهة الحكمية وثالثا : ان كلمة الحرام في قوله عليه السلام « حتى تعرف الحرام بعينه » لا يمكن أن يراد بها الحرام المعهود ، لعدم فرض حرام في الكلام بعد حمل التقسيم على الترديد ، فلا بد وان يراد به الجنس ، وعليه يلزم أن يكون العلم بحرمة شيء ما كلحم الأرنب مثلا غاية للحكم بحلية لحم الحمار المشكوك حرمته ، وهو مما لا محصل له . نعم لو كانت الغاية المذكورة في الرواية هو العلم بحرمة ذلك الشيء لا العلم بالحرام لم يرد عليه ذلك ، لكنه خلاف ما هو الموجود فيها .

حديث السعة

ومن الروايات المستدل بها على البراءة قوله عليه السلام ( الناس في سعة مالا يعلموا ) ( 1 ) ولفظ ما يحتمل أن يكون مصدرية زمانية ، فيكون المعنى انهم في سعة ما داموا لم يعلموا ، فمفاد الخبر حينئذ مفاد قبح العقاب بلا بيان ، وعليه فأدلة الاحتياط تكون حاكمة عليه ، لأنها بيان . ويحتمل أن تكون ما موصولة ولفظ السعة مضاف إليه ، فيكون مفاد الحديث حينئذ كون الناس في سعة من الحكم المجهول ، فيفيد ما كان يفيده حديث الرفع من التوسعة عند الجهل بالواقع ، فتقع المعارضة بينه وبين أدلة الاحتياط الدالة على كون الناس في ضيق الواقع المجهول ، لما ستعرف من أن إيجاب الاحتياط طريقي لا نفسي . والظاهر من الحديث هو الاحتمال الثاني ، فان كلمة ما الزمانية حسب استقراء موارد استعمالها لا تدخل على الفعل المضارع ، وانما تدخل على الماضي ، فلو كان المضارع في الخبر مدخول كلمة لم لكان للاحتمال الأول وجه متين ، لكنه خلاف الواقع . ثم لو سلم دخولها على الفعل المضارع أحيانا فلا ريب في ندرته ، فلا يصار

هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : 1 - 424 ، ح 109 .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 254 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي