حديث السعة
ومن الروايات المستدل بها على البراءة قوله عليه السلام ( الناس في سعة مالا يعلموا ) ( 1 ) ولفظ ما يحتمل أن يكون مصدرية زمانية ، فيكون المعنى انهم في سعة ما داموا لم يعلموا ، فمفاد الخبر حينئذ مفاد قبح العقاب بلا بيان ، وعليه فأدلة الاحتياط تكون حاكمة عليه ، لأنها بيان . ويحتمل أن تكون ما موصولة ولفظ السعة مضاف إليه ، فيكون مفاد الحديث حينئذ كون الناس في سعة من الحكم المجهول ، فيفيد ما كان يفيده حديث الرفع من التوسعة عند الجهل بالواقع ، فتقع المعارضة بينه وبين أدلة الاحتياط الدالة على كون الناس في ضيق الواقع المجهول ، لما ستعرف من أن إيجاب الاحتياط طريقي لا نفسي . والظاهر من الحديث هو الاحتمال الثاني ، فان كلمة ما الزمانية حسب استقراء موارد استعمالها لا تدخل على الفعل المضارع ، وانما تدخل على الماضي ، فلو كان المضارع في الخبر مدخول كلمة لم لكان للاحتمال الأول وجه متين ، لكنه خلاف الواقع . ثم لو سلم دخولها على الفعل المضارع أحيانا فلا ريب في ندرته ، فلا يصار