حديث الحجب
ومما استدل به على البراءة قوله عليه السلام « ما حجب اللَّه علمه عن العباد ، فهو موضوع عنهم » ( 1 ) ولا يجري فيه ما توهم في حديث الرفع من الاختصاص بالشبهة الموضوعية من جهة اتحاد السياق . نعم ربما يستشكل فيه من جهة ان إرادة الحكم والموضوع معا من الموصول مستلزم لاستعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، فلا بد من اختصاصه بالشبهة الموضوعية أو الحكمية ، وقد تقدم جوابه في حديث الرفع . إلَّا ان الَّذي يسهل الخطب ان هذا الحديث خارج عما نحن فيه ، فان المراد مما حجب اللَّه علمه على ما هو ظاهر اسناد الحجب إلى اللَّه تعالى خصوص ما لم يبين من الأحكام ، اما لأجل التوسعة على الأمة مع ثبوت المقتضى لبيانه ، واما لأجل المانع من البيان ، ولو كان ذلك من قبل المكلفين ، لاستلزام البيان هلاك غير النادر منهم بتركهم العمل بها ، فاقتضت المصلحة إخفاء تلك الأحكام إلى زمان ظهور حجة اللَّه في أرضه ، ولعل هذا معنى ما ورد من أنه عليه السلام يأتي بدين جديد ، وعلى هذا فلا يرتبط الحديث بما نحن فيه مما لم يحجبه اللَّه وانما حجبه الظالمون لأهل البيت ، بل يكون من قبيل قوله عليه السلام « اسكتوا عما سكت اللَّه عنه » .