يرفع حرمته ، كما أن الإكراه على معاملة يرفع نفوذها ، فلو فرض ان المكره عليه لا أثر له ، ولا تكليف يترتب عليه في نفسه ، فحديث الرفع لا يعمه ولا يترتب على شموله فائدة أصلا ، فإذا أكره المكلف على ترك بيع داره لا يمكن الحكم بحصول النقل والانتقال من دون بيع ، فان ما تكفله الحديث انما هو رفع الحكم التكليفي أو الوضعي عن المكره عليه لإثبات حكم له . ومن هنا يظهر انه لو أكره على تقديم القبول على الإيجاب مع القول باشتراط تقديم الإيجاب على القبول لما أمكن الحكم بصحة ما وقع في الخارج بحديث الرفع ، فان الواقع في الخارج لا حكم له في الشريعة ليرتفع بالإكراه ، وما هو موضوع الحكم بالنفوذ لم يتحقق في الخارج على الفرض ، فلا مجال لشمول حديث الرفع أصلا .
فان قلت : شرطية تقدم الإيجاب على القبول حكم شرعي يمكن القول بارتفاعه عند الإكراه على تركه .
قلت : قد عرفت ان الشرطية حكم انتزاعي لا بد في رفعه من رفع منشأ انتزاعه ، وهو في المقام ليس إلَّا حكم الشارع بنفوذ البيع المقدم إيجابه على قبوله ، ومن الظاهر أنه غير مرتفع في الفرض ، لعدم تعلق الإكراه به ، وانما تعلق الإكراه بتركه ، وتعلق الإكراه بترك موضوع الحكم لا أثر له كما عرفت .
فان قلت : العقد الواقع المفروض فيه تقدم القبول على الإيجاب محكوم بالبطلان في نفسه ، فيرتفع عنه هذا الحكم بحديث الرفع .
قلت : البطلان ليس حكما شرعيا قابلا للوضع أو الرفع ، وإنما هو أمر تكويني منتزع من عدم انطباق موضوع الحكم على الموجود الخارجي ، واما عدم ترتب النقل والانتقال فهو من آثار عدم تحقق موضوعه ، لا من آثار تحقق غيره ، على انك قد عرفت ان ما يرتفع بحديث الرفع انما هو الحكم الشرعي المترتب على شيء لا عدمه ، وإلَّا لزم الحكم بحصول النقل والانتقال عند الإكراه على ترك البيع مثلا ، وهو
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 244
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٤٤