مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، والمملوك عندك لعله حر قد باع نفسه ، أو خدع فبيع قهرا ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك ، والأشياء كلها على هذا حتى تستبين لك غير ذلك ، أو تقوم به البينة » ( 1 ) . وقد تمسك بها شيخنا الأنصاري ( 2 ) للبراءة في الشبهة الموضوعية ، ولم يذكرها في أدلة البراءة في الشبهة الحكمية ، إلَّا انه ذكر فيها خبرين آخرين . أحدهما : خبر عبد اللَّه ابن سليمان قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجبن إلى أن قال : سأخبرك عن الجبن ( 3 ) وغيره كل ما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه » ( 4 ) . ثانيهما : خبر عبد اللَّه ابن سنان عن الصادق عليه السلام « كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » ( 5 ) . واما صاحب الكفاية ( 6 ) فقد عكس الأمر ، فلم يستدل بهما على البراءة في الشبهة الحكمية ، واستدل لها بالموثقة ، ولعل الوجه في ذلك ظهور قوله عليه السلام فيه حلال وحرام في الخبرين في فعلية الانقسام إلى القسمين ، ولا يتحقق ذلك إلَّا في موارد الشبهة الموضوعية ، إذ لا معنى لانقسام الحرام أو الواجب المجهول إلى القسمين .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 248
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٤٨
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 12 - باب 4 من أبواب ما يكتسب به ، ح 4 .
( 2 ) فرائد الأصول : 1 - 370 - 371 ، 406 ( ط . جامعة المدرسين ) .
( 4 ) الكافي : 6 - 339 ، كتاب الأطعمة ، باب الجبن ، ح 1 .
( 5 ) وسائل الشيعة : 12 - باب 4 من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 .
( 6 ) كفاية الأصول : 2 - 176 .
( 3 ) في القاموس الجبن بالضم وبضمتين وكعتل معروف . وفي تاج العروس بعد ان عرفه بالذي يؤكل ، قال : واللغة الفصحى الأولى ثم الثانية ثم الثالثة . وفي الصحاح بعد ذكر الجبن الَّذي يؤكل والَّذي هو صفة الجبان ، قال : والجبن بضم الجيم والباء لغة فيهما ، وبعضهم يقول بالضم والتشديد . وفي مصباح المنير فيه ثلاث لغات ، أجودها سكون الباء ، والثانية ضمها للاتباع ، والثالثة وهي أقلها التثقيل .