مما لا يلتزم به أحد . وبالجملة كل ما كان صحيحا ونافذا في نفسه من المعاملات إذا وقع مكرها عليه يرتفع عنه حكمه ، واما ما كان فاسدا في نفسه فلا يترتب عليه الصحة إذا أوقع عن إكراه ، فافهم ذلك واغتنمه . التنبيه الرابع : ان حديث الرفع لا يرفع الحكم الثابت للشيء بالعناوين المذكورة فيه ، فوجوب سجدتي السهو المترتب على نسيان السجدة في الصلاة لا يرتفع بالحديث ، وكذلك ما رتب على عنوان الخطأ ، كما في قتل الخطأ ، والسر فيه هو ان الظاهر من الحديث كون طرو العناوين المذكورة فيه موجبا لارتفاع الحكم عن مواردها ، فيستحيل ان يعم ما إذا كانت مثبتة له . التنبيه الخامس : يعتبر في شمول حديث الرفع بالقياس إلى الاضطرار ونحوه أمران . الأول : أن يكون الحكم المرفوع بحديث الرفع مترتبا على فعل المكلف بما هو ، فلا يعم مثل النجاسة المترتبة على عنوان الملاقاة ، فإذا لاقى بدن الإنسان حال نجاسته جسما طاهرا لا يمكن الحكم بارتفاع تنجس ذلك الجسم بحديث الرفع ، فان تنجس الملاقي لم يترتب على الملاقاة بما هو فعل المكلف ليرتفع بالحديث ، وانما هو مترتب على نفس الملاقاة ولو كانت غير اختيارية ، فلا وجه لما أفاده المحقق النائيني قدّس سرّه من أن ذلك خارج عن حديث الرفع بالإجماع . كما أنه لا يشمل وجوب قضاء الفائت من المكلف اضطرارا أو إكراها ( 1 ) ، لأن وجوب القضاء مترتب على فوت الفريضة بما انه فوت ، لا بما هو فعل للمكلف ، ومن ثم يجب القضاء فيما إذا لم يستند الفوت إلى المكلف أيضا . نعم لو كان وجوب القضاء مترتبا على عنوان الترك كان للقول بسقوطه عند الإكراه أو الاضطرار إلى الترك وجه ، إلَّا انه خلاف
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 245
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٤٥
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : 2 - 176 .