تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

إلى الفعل الخارجي يكون مجازيا لا محالة . واما إذا أريد به الرفع التشريعي ، كان اسناده إلى الفعل أيضا حقيقيا ، ومعنى رفع الفعل تشريعا عدم جعله موردا للاعتبار المولوي فعلا أو تركا ، نظير قوله عليه السلام ( لا صيام في السفر ) ( 1 ) و « لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس » ( 2 ) و « لا ربا بين الوالد والولد » فان معنى رفع هذه الأمور عدم تعلق الاعتبار الشرعي بها ، وعلى هذا يكون اسناد الرفع إلى جميع التسعة حقيقيا ، من دون فرق بين مصاديقها بإرادة الحكم أو الفعل الخارجي منها . وثانيا : لو سلم كون الرفع تكوينيا ، فإسناد الرفع إلى المذكورات وان كان حقيقيا وإلى ما هو له ، وإلى غيره مجازيا وإلى غير ما هو له ، إلَّا ان ذلك بحسب اللب وانحلال الحكم الواحد الكلامي إلى أحكام عديدة ، وأما بحسب اللفظ والإسناد الكلامي فليس الإسناد إلَّا إسنادا واحدا ، فان وحدة الجملة تقتضي وحدة الإسناد ، وعليه فالإسناد إذا لم يكن إلى ما هو له كما هو المفروض كان إلى غير ما هو له . وان شئت قلت : ان الإسناد الواحد إلى المجموع المركب مما هو له ومن غير ما هو له اسناد إلى غير ما هو له ، فإذا أسند إنبات البقل في الكلام إلى اللَّه تعالى وإلى الربيع بإسناد واحد كان الإسناد مجازيا بالضرورة ، وهذا نظير أن يقال : من أن المركب من الداخل والخارج خارج ، وان النتيجة تابعة لأخس المقدمتين . ثالثها : ان مفهوم الرفع يقتضي أن يكون متعلقه أمرا ثقيلا ، كما في قوله تعالى * ( ووضعنا عنك وزرك ) * ( 3 ) ومن الظاهر أن ما فيه الثقل هو نفس فعل الواجب أو ترك الحرام ، واما مجرد الحكم بالوجوب أو الحرمة فليس فيه ثقل ، وانما هو جعل المكلف

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 7 - باب 11 من أبواب من يصح منه الصوم ، ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 3 - باب 38 من أبواب المواقيت ، ح 1 ، 2 .
( 3 ) الانشراح : 2 .