تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢

والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة » ( 1 ) وتقريب الاستدلال : ان الإلزام المحتمل ، وجوبا كان أو تحريما ، إذا لم تقم حجة على ثبوته كان داخلا فيما لا يعلم ، فهو مرفوع ظاهرا وان كان ثابتا واقعا ، توضيح ذلك : ان الحكم سواء كان واقعيا أو ظاهريا فأمر وضعه ورفعه بيد الشارع ، فكما ان المولى له ان يجعل الوجوب أو الحرمة واقعا ، كذلك له ان يجعل الوجوب أو الحرمة في ظرف الشك في الواقع ، فإذا لم يفعل مع وجود المقتضى له فقد رفعه . والرفع بهذا المعنى غير مستلزم للتصويب كما هو ظاهر . نعم المرفوع ذات ما لا يعلم ، أي نفس الحكم الإلزامي لا بعنوان كونه واقعيا ، والالتزام بهذا المقدار من المسامحة في الحديث مما لا بد منه ، ولا تنافي بين رفع الحكم في مقام الظاهر وثبوته في الواقع على ما مر عليك بيانه في مبحث الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري . وما ذكرناه هو مراد صاحب الكفاية قدّس سرّه من قوله فالإلزام المجهول مما لا يعلمون ، فهو مرفوع فعلا وان كان ثابتا واقعا ( 2 ) ، والمقصود من الفعلية في كلامه هو حال الشك في الواقع ، لا الفعلية الاصطلاحية كما فهمه بعض أعظام مشايخنا رحمه اللَّه ( 3 ) . ثم لا يخفى ان الحكم الظاهري بعد ما عرفت من كونه قابلا للوضع والرفع بنفسه يكون مرفوعا ، وليس رفعه بعدم إيجاب الاحتياط على ما يظهر من كلام الشيخ رحمه اللَّه ( 4 ) ، نعم ان ذلك من لوازم رفع الحكم إذ لا معنى لإيجاب الاحتياط في فرض رفع الحكم ظاهرا ، فالمرفوع عند الشك في الحرمة مثلا انما هو نفس

هامش
( 1 ) الخصال : 2 - 417 ، باب التسعة ، ح 9 ( ط . جامعة المدرسين ) .
( 2 ) كفاية الأصول : 2 - 168 .
( 3 ) نهاية الدراية : 4 - 34 - 35 .
( 4 ) فرائد الأصول : 1 - 364 ( ط . جامعة المدرسين ) .