الأحكام في الشرائع السابقة ولو بنحو الموجبة الجزئية ، ويستظهر ذلك من اختصاص الرفع في الحديث بالأمة المرحومة ، فلا عناية في استعمال الرفع فيها ثانيهما : أن يقال : ان الرفع كما يصح استعماله في إزالة الشيء بعد وجوده كذلك يصح استعماله فيما إذا تحقق المقتضى القريب لوجوده فزاحمه ما يمنعه عن التأثير ، مثلا إذا تحقق سبب قتل شخص حتى أوقف تحت السيف فعفي عنه صح أن يقال عرفا ارتفع عنه البلاء ، واستعماله في الحديث يمكن أن يكون من هذا القبيل .
التنبيه الثاني : ان الرفع بالنسبة إلى ما لا يعلمون رفع ظاهري ، ولا منافاة بينه وبين ثبوت الحكم واقعا كما مر ، فلو كان في البين عموم أو إطلاق مثبت للتكليف لارتفع به الجهل ، فلا يبقى موضوع لحديث الرفع بالحكومة أو الورود . كما أنه إذا عثرنا على الدليل المثبت للتكليف بعد العمل بحديث الرفع استكشف به ثبوت الحكم في الواقع من أول الأمر ، فإذا شككنا في جزئية شيء أو شرطيته للصلاة ، وبنينا على عدمها تمسكا بالحديث ، ثم بان لنا الخلاف فالاكتفاء بالفاقد المأتي به مبني على اجزاء الأمر الظاهري عن الواقعي ، أو على جريان حديث لا تعاد في مثل ذلك . واما الرفع في بقية الفقرات فهو واقعي ، فلو فرض ثبوت عموم أو إطلاق مثبت للحكم في هذه الموارد لا بد من تخصيصه بحديث الرفع ، ويترتب على ذلك كون ارتفاع تلك العناوين موجبا لتبديل الحكم من حينه ، فيجزي المأتي به حال الاضطرار . وهذه ثمرة مهمة نافعة في باب الخلل وغيره .
التنبيه الثالث : لا اختصاص لحديث الرفع بالاحكام التكليفية ، بل يعم الأحكام الوضعيّة : كما لا اختصاص له بمتعلقات الأحكام ، بل يجري في الموضوعات أيضا ، بيانه : ان فعل المكلف كما يقع متعلقا للتكليف يقع موضوعا له ، فإذا اضطر المكلف أو أكره على إيجاد موضوع التكليف كالإفطار في نهار شهر رمضان الَّذي هو موضوع لوجوب الكفارة ارتفع عنه حكمه ، لأنه مرفوع في عالم التشريع . واما إذا
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 238
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٣٨