الحرمة ، ويلزمه عدم إيجاب الاحتياط لا محالة . نعم إذا شك في إيجاب الاحتياط في مورد ، ولم يقم عليه حجة كان المرفوع هو إيجاب الاحتياط ، لكنه خارج عن محط كلام الشيخ قدّس سرّه في المقام . وبالجملة المرفوع عند الشك في وجوب شيء أو حرمته هو نفس المشكوك في الظاهر ، ولازمه ثبوت الترخيص في اقتحام الشبهة وعدم وجوب الاحتياط ، فان الأحكام متضادة في مرحلة الظاهر كتضادها في مرحلة الواقع ، فكما ان عدم الإلزام في الواقع يستلزم الترخيص واقعا ، كذلك عدم الإلزام في الظاهر يستلزم الترخيص ظاهرا ، وإذا ثبت الأذن في الاقتحام لا يبقى مجال لاستحقاق العقاب ، فيكون حال الشبهة الحكمية حال الشبهة الموضوعية التي ثبت فيها الأذن بالدلالة المطابقية بقوله عليه السلام « كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال » ( 1 ) ونحو ذلك ، فيثبت بحديث الرفع أصالة الحل ، وجواز ارتكاب محتمل الحرمة ، وترك محتمل الوجوب . ثم لا يخفى ان تمامية هذا الاستدلال مبتنية على أن يكون الموصول ( فيما لا يعلمون ) كناية عن نفس الحكم ، أو عما يعمه ، لا عن خصوص الفعل الخارجي ، إذ لو أريد منه خصوص الفعل لاختص الحديث بالشبهة الموضوعية ، أعني به ما إذا كان الفعل غير معلوم عنوانا ، بان لا يعلم المكلف ان شرب المائع المعين شرب خمر أو ماء ، ولا يعم الشبهات الحكمية . والوجه في ذلك ان ظاهر الوصف المأخوذ في الموضوع أن يكون من قبيل الوصف بحال نفس الموصوف لا بحال متعلقه ، فلو كان الموصول عبارة عن الفعل الخارجي اختص الحديث بما كان الفعل مجهولا بنفسه لا بحكمه ، فلا يشمل موارد الشبهات الحكمية التي لا يكون عنوان الفعل فيها مجهولا أصلا .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 233
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٣٣
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 12 - باب 4 من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 .