تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩

لتقديم السيرة وتخصيص العمومات بها . وثانيا : ان عدم ثبوت الردع غير كاف في تخصيص العمومات بالسيرة ، بل لا بد من إثبات الإمضاء المنكشف من ثبوته عدم الرادع ولو بدعوى ان عدم الدليل دليل العدم ، وإلَّا فمجرد السيرة العقلائية من دون إمضاء شرعي لا تكون حجة في إثبات التكليف ، ولا قاطعة للعذر في إسقاطه ، وعليه فيمكن ان يقال : ان الأمر في الحقيقة على خلاف ما أفاده قدّس سرّه فان تخصيص السيرة للعمومات يتوقف على ثبوت الإمضاء ، وهو متوقف على عدم رادعية الآيات المتوقف على التخصيص ، وهذا بخلاف العكس ، لما عرفت من أن حجية العموم لا تتوقف إلَّا على عدم ثبوت التخصيص ، لا على ثبوت عدمه . الوجه الثاني : ما أفاده في الهامش ( 1 ) ، وحاصله : انه بعد تسليم صلاحية كل من العمومات والسيرة لرفع اليد به عن الآخر فيتعارضان ، ويتساقطان ، أو القول بعدم صلاحية شيء منهما لذلك تصل النوبة إلى الأصل العملي وهو استصحاب الحجية الثابتة بالسيرة قبل ورود الآيات الناهية عن العمل بغير العلم . الوجه الثالث : ان حال السيرة مع الآيات الناهية حال الخاصّ المتقدم مع العام المتأخر في دوران الأمر بين أن يكون الأول مخصصا ، أو يكون الثاني ناسخا ، والمتعين هو الأول ، وذلك لأن الخاصّ المتقدم صالح لتخصيص العام ، إذ لا إشكال في جواز تقديم القرينة على ذي القرينة ، ومع وجود ذلك لا ينعقد للعام ظهور في العموم ليكون رادعا أو ناسخا ( 2 ) . ولا يخفى ان تمامية الوجهين الآخرين متوقفة على إحراز تمكن المولى من الردع عن السيرة قبل ورود العمومات ، فإنه حينئذ يستكشف إمضاؤه لها من عدم

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 2 - 101 .
( 2 ) المصدر السابق : 100 .