تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الردع ، فيصح الرجوع حينئذ إلى الاستصحاب بعد فرض التساقط ، كما يمكن أن يقال : ان الأمر فيه دائر بين تخصيص العمومات بالسيرة السابقة وردع العمومات عنها . واما إذا لم يحرز تمكنه من ذلك ، كما هو الصحيح ، فلا مجال لشيء من الوجهين أصلا ، إذ لم يثبت حينئذ حجية ما قامت عليه السيرة شرعا ليكون قابلة للاستصحاب ، أو يكون قرينة وبيانا للعام المتأخر ، فان السيرة انما تكون قابلة لتخصيص العمومات بعد إمضائها شرعا كما عرفت . فالصحيح في مقام الجواب أن يقال : ان نسبة السيرة إلى العمومات نسبة الحاكم إلى المحكوم ، فان العمل في موارد السيرة بالحجج العقلائية لم يكن في نظر العقلاء عملا بغير العلم ، ولذا لا ترى أحدا توقف عن العمل بالظواهر بعد نزول هذه الآيات ، وليس ذلك إلَّا لأجل انهم يرونها علما ، وإذا كانت السيرة حاكمة على العمومات فلا تعارض بينهما كما هو واضح . ثم إن السيرة العقلائية على العمل بالخبر الموثوق به لا يفرق فيها بين كون الوثوق ناشئا من العلم بوثاقة الراوي في نفسه وبين كونه ناشئا من جهات آخر ، فالخبر المنجبر بعمل المشهور مورد للسيرة العقلائية وان كان راوي الخبر ضعيفا في نفسه . فتحصل من جميع ما ذكرناه حجية اخبار الآحاد الصحاح والحسان والموثقات كلها الاستدلال على حجية خبر الواحد بحكم العقل : الوجه الرابع : مما استدل به على حجية الخبر هو حكم العقل . وتقريره من وجوه . الأول : انا نعلم إجمالا بصدور جملة من الاخبار المروية في الكتب المعتبرة عند الشيعة ، خصوصا بعد ملاحظة جهد العلماء في تهذيبها ، وإسقاط الضعاف منها ،