تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١

ومن هنا ادعى صاحب الحدائق ( 1 ) في مقدمة كتابه القطع بصدور جميع ما في الكتب الأربعة ، فهذا العلم الإجمالي الَّذي لا شبهة فيه يوجب الاحتياط بالعمل على طبق جميعها . وأورد الشيخ قدّس سرّه على هذا الوجه بان هذا العلم الإجمالي لو كان منجزا لزم العمل على طبق جميع الأمارات غير المعتبرة ، كالشهرة والفتاوى والإجماعات المنقولة ، للعلم إجمالا بمطابقة بعضها للواقع ، فلا ينحصر أطراف الاحتياط بالأخبار المروية في الكتب المعتبرة ( 2 ) . ومن هنا يمكن أن يقال : بان لازم ذلك هو الاحتياط حتى في الاخبار المروية في الكتب غير المعتبرة من كتب الخاصة وغيرهم ، للعلم الإجمالي بمطابقة بعضها للواقع جزما ، وان في جملتها ما هو صادر قطعا ، ولم يلتزم به أحد . وقد أجاب عنه المحقق الخراسانيّ ( 3 ) وأجاد بما حاصله : ان للعلم الإجمالي مراتب ثلاث . الأولى : العلم الإجمالي الكبير ، وأطرافه جميع الشبهات ، أعني به العلم بثبوت تكاليف وأحكام في الشريعة ، وهذا العلم حاصل لكل عاقل ملتفت إلى معنى الشرع والشريعة ، فإنها لا تنفك عن جعل أحكام ، ولا معنى للشرع الخالي عن الحكم رأسا . الثانية : العلم الإجمالي المتوسط ، وأطرافه موارد الأمارات المعتبرة وغير المعتبرة ، ومنشؤه كثرة الأمارات ، وانضمام بعضها إلى بعض ، وعدم احتمال مخالفة جميعها للواقع عقلا . الثالثة : العلم الإجمالي الصغير ، وأطرافه خصوص ما في الكتب المعتبرة

هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : 1 - المقدمة الثانية .
( 2 ) فرائد الأصول : 1 - 217 - 218 ( ط . جامعة المدرسين ) .
( 3 ) كفاية الأصول : 2 - 103 - 104 .