تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
عندنا ، فانا نعلم بمطابقة جملة مما فيها للواقع وصدورها عن الإمام عليه السلام ولا يحتمل كذب جميعها ، خصوصا بملاحظة القرائن المؤيدة لصدقها ، وصدورها عن الأئمة عليهم السلام . إذا عرفت هذا فنقول : لا شبهة في انحلال العالم الإجمالي الأول بالثاني ، وانحلال العلم الإجمالي الثاني بالثالث ، فان الميزان في الانحلال ان لا يكون المعلوم بالإجمال في دائرة العلم الإجمالي الصغير أقل عددا من المعلوم بالإجمال في دائرة العلم الإجمالي الكبير المحتمل انطباقه عليه ، وطريق تمييز ذلك أنه لو أفرزنا من أطراف العلم الإجمالي الصغير بالمقدار المتيقن لم يبق لنا علم إجمالي في بقية أطراف الشبهة ، حتى لو انضمت إليه غيرها من أطراف الشبهة في العلم الإجمالي الكبير ، وعليه فنقول : ان المعلوم بالإجمال في ضمن جميع الوقائع المشتبهة لا يزيد على المعلوم بالإجمال في ضمن المظنونات ، لأن منشأ ذلك العلم الإجمالي الكبير لم يكن إلَّا استلزام الشرع لوجود أحكام فيها ، ويكفي في ذلك ما قامت عليه الأمارات من التكاليف ، فانحل العلم الإجمالي الكبير بالمتوسط . وهكذا ينحل المتوسط بالصغير ، فإنه إذا أفرزنا عددا معينا من أطراف العلم الإجمالي الصغير ، أعني بها الاخبار المروية في الكتب المعتبرة بمقدار المعلوم بالإجمال الموجود فيها لم يبق لنا علم بوجود تكاليف في غيرها ، ولو مع ضم سائر الأمارات غير المعتبرة التي لم تكن موافقة لما أفرزناه من حيث المؤدي إليها ، فيكشف ذلك عن أن عدد المعلوم بالإجمال في أطراف العلم المتوسط لا يزيد على عدد المعلوم في أطراف العلم الصغير ، ولازم ذلك هو انحلال العلم الإجمالي المتوسط بالعلم الإجمالي الصغير ، فلا مانع من الرجوع في غير موارد الروايات المعتبرة إلى الأصول العملية ، فان الشك في تلك الموارد إنما يكون من الشكوك البدوية لا من المقرونة بالعلم الإجمالي . فما أورده الشيخ قدّس سرّه على التقريب غير صحيح . بقي الكلام في أن وجوب العمل بالأخبار المروية في الكتب المعتبرة من جهة