جأشه . الثالث : التواتر الإجمالي . وهو ورود روايات يعلم بصدور بعضها من دون اشتمالها على مضمون واحد . وقد أنكر المحقق النائيني قدّس سرّه التواتر الإجمالي بدعوى : انا لو وضعنا اليد على كل واحد واحد من تلك الأخبار نراه محتملا للصدق والكذب ، فأين الخبر المقطوع صدوره ( 1 ) . والتحقيق : ان التواتر الإجمالي مما لا ينبغي إنكاره ، وما ذكره في احتمال الكذب في كل خبر بخصوصه غير مضر بثبوت التواتر في الجملة ، كما هو الحال في التواتر المعنوي بل اللفظي ، لأن كل واحد من الاخبار في نفسه محتمل للصدق والكذب . وبالجملة لا ريب في أن كثرة الاخبار المختلفة ، وانضمام بعضها إلى بعض ربما يصل إلى حد يقطع بصدور بعضها وان لم يميز بعينه ، والوجدان أقوى شاهد عليه ، والمثال الواضح لذلك انه لا يشك أحد في صدور جملة من الاخبار الموجودة في كتاب الوسائل إجمالا ، ولا في صدق بعض ما يتحقق في البلد الواحد في اليوم والليلة من الحكايات والاخبار . نعم يبقى مجال السؤال عن الفائدة المترتبة على التواتر الإجمالي مع عدم الجامع بين تلك الأخبار . والجواب عنه : بتحقق الأثر فيما إذا وجدت جهة مشتركة بينها ، كما في ما نحن فيه ، فإنه لو تمت دعوى تواتر الأخبار الدالة على حجية الخبر الموثق بخصوصه معنى ، كما ذهب إليه المحقق النائيني ، وهو غير بعيد ، يثبت حجية خبر الموثق مطلقا ، وإلَّا فالتواتر الإجمالي يقتضي حجية الأخص منها ، المشتمل على جميع
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 185
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١٨٥
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : 2 - 113 .