تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢

فصدقه وكذبهم » ( 1 ) ومن الواضح عدم إرادة التصديق العملي من ذلك ، وإلَّا لم يكن وجه لتقديم قول الواحد على قول خمسين ، فالمراد بتصديقه عدم المبارزة له بالتكذيب بترتيب أثر الكذب على خبره . ومما يشهد لذلك مورد نزول الآية ، ففي تفسير علي بن إبراهيم القمي انها نزلت في عبد اللَّه بن نفيل ، فإنه كان يسمع كلام النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وينقله إلى المنافقين ، حتى أوقف اللَّه نبيه على هذه النميمة ، « فأحضره صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وسأله ، فحلف انه لم يكن شيء مما ينم عليه ، فقبل منه النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فأخذ هذا الرّجل يطعن عليه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ويقول : انه يقبل كل ما يسمع ، أخبره اللَّه اني أنمّ عليه وأنقل اخباره فقبل ، وأخبرته اني لم أفعل فقبل ، فرده اللَّه بقوله لنبيه : قل أذن خير لكم » ( 2 ) ومن المعلوم ان تصديقه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم للمنافق لم يكن إلَّا بعدم إظهار تكذيبه . وقد استشهد الشيخ قدّس سرّه على ما ذكرناه باختلاف السياق ، فذكر ان تعدي كلمة يؤمن في الجملة الأولى بالباء وفي الجملة الثانية باللام دليل على اختلاف ما أريد من الإيمان والتصديق ( 3 ) . وفيه : ان الإيمان بمعنى التصديق ، فإن كان التصديق متعلقا بوجود شيء فالتعدية تكون بالباء ، ومنه قوله تعالى * ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله ) * ( 4 ) وان كان متعلقا بقول الشخص فالتعدية تكون باللام ، ومنه قوله تعالى * ( حكاية عن إخوة يوسف وما أنت بمؤمن لنا ) * ( 5 ) وحينئذ فتعدية الإيمان باللام في الآية الكريمة بالإضافة إلى المؤمنين تدل على إرادة تصديق قولهم .

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 8 - باب 157 من أحكام العشرة ، ح 4 .
( 2 ) تفسير القمي : 1 - 300 .
( 3 ) فرائد الأصول : 1 - 184 ( ط . جامعة المدرسين ) .
( 4 ) البقرة : 285 .
( 5 ) يوسف : 17 .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 182 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي