تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣

المعرف باللام للعهد الذهني بان يقول « أعطه الدرهم » وبين الفاقد للأم بان يقول : « أعطه درهما » ، ومن ثم يتعاملون معه معاملة النكرة . ومنها : النكرة . وتطلق تارة : في مقابل المعرفة ، وأخرى : في مقابل اسم الجنس ، ومحل كلامنا هو الإطلاق الثاني . وذكر في الكفاية ( 1 ) انّ النكرة بالحمل الشائع امّا هو الفرد المعين في الواقع غير المعين عند المخاطب كما في قوله تعالى * ( وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى ) * ( 2 ) أو حصة خاصة من الطبيعي أي الماهية المقيدة بقيد الوحدة كما في قولك « أعط زيدا درهما أو درهمين » فإنه لو كان المراد به الجنس لشمل الدرهمين أيضا ولم يكن وجه لذكره فإنه المستفاد منه . امّا ما ذكره أولا فلا يمكن المساعدة عليه ، فانّ الرّجل في الآية لم يستعمل إلَّا في الحصة الخاصة من الطبيعي أو المقيد بقيد الوحدة ، والتعين انما هو من لوازم الاخبار بالتحقق الخارجي ، فانّ الجائي لا يعقل ان لا يكون معينا في الخارج . فالصحيح : ما ذكره ثانيا ، وانّ النكرة في مقابل اسم الجنس هي اللفظ الموضوع للماهية المقيدة بالوحدة توضيح ذلك : انّ اسم الجنس الموضوع تارة : يستعمل مع اللام فيكون إشارة إلى الجنس فيفيد الاستغراق ، وأخرى : يستعمل بلا كلمة ( أل ) فلا بدّ وأن يكون مع التنوين إلَّا في حال الوقف . والتنوين تارة : يكون تنوين التمكن أي ما يستقر به الاسم المختص بالأسماء المعربة ، وأخرى : يكون تنوين التنكير ، وبينهما عموم من وجه ، فقد يكون التنوين متمحضا في التمكن كما في قولك « أكرم زيدا » ، وأخرى متمحضا في التنكير كما في أسماء الأفعال التي هي مبنيات ، وقد يجتمعان كما في قولك « أعط زيدا درهما أو درهمين » فيستفاد منه أمران التمكن

هامش
( 1 ) كفاية الأصول - المجلد الأول - ص 381 .
( 2 ) يس - 20 .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 333 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي