تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١

النحويين من أخذ التعين الذهني في علم الجنس انما هو من جهة انّ العرب يعاملون معه معاملة المعرفة ، فالتزموا بذلك ، ولا حاجة إلى هذا التكليف أصلا ، ضرورة إمكان أن يكون في اللغة العربية نكرات يعامل معها معاملة المعارف ، فتكون معارف سماعية ، كما ثبت فيها مؤنثات سماعية ، وهي أسماء يعامل معها معاملة التأنيث من دون أن تكون مؤنثات حقيقية أو لفظية كالمكرر من أعضاء الإنسان مثل اليد والرّجل والعين وأمثال ذلك ، فيقال اليد اليمنى أو الرّجل اليسرى وهكذا من دون أن يكون مؤنثا لفظا ولا معنى . ومنها : المفرد المعرف باللام ، ذكر في الكفاية ( 1 ) انّ المعروف انّ اللام تكون موضوعة للتعريف ومقيدة للتعيين في غير العهد الذهني . ثم أورد على ذلك بما تقدم من انّ لازم أخذ التعين في المعنى عدم صدقه على ما في الخارج . ويجري فيه ما ذكرناه حرفا بحرف ، ثم اختار بعد ذلك انّ اللام مطلقا تكون للتزيين ، والتعيين مستفاد من خصوصيات الموارد . ونقول : الظاهر انّ اللام موضوعة للإشارة نظير لفظ « هو » أو « ذا » غاية الأمر كما أنه تارة : يشار بلفظ « هو » إلى الكلي فيقال : « الكلي هو الَّذي يكون قابلا للصدق على الكثيرين » ، وأخرى : يشار به إلى الموجود الخارجي ، وثالثة : إلى غير ذلك ، كذلك لفظ ( أل ) تارة : يشار به إلى الطبيعي فيفيد الاستغراق كما في قوله تعالى * ( والعصر انّ الإنسان لفي خسر ) * ( 2 ) أي جنسه ، فيعم جميع الافراد إلَّا ما استثنى ، وأخرى : يشار به إلى المذكور في الكلام كما في قوله تعالى * ( فعصى فرعون الرسول ) * ( 3 ) ويعبر عنه بالعهد الذكري ، وثالثة : يشار به إلى الخارج ، فيقال « أكرم

هامش
( 1 ) كفاية الأصول - المجلد الأول - ص 380 .
( 2 ) العصر - 1 .
( 3 ) المزمل - 16 .