تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
الجنس في نفس الماهية في الحدود فيقال : « الإنسان حيوان ناطق » وفي المجرد فيقال : « الإنسان نوع » وفي المخلوطة فيقال « الإنسان الضاحك » وفي المطلقة فيقال : « أكرم كل إنسان » من غير حاجة إلى عناية ومسامحة . هذا مضافا إلى انّ حكمة الوضع أيضا تقتضي وضعه لذلك دون اللا بشرط القسمي للحاجة إلى الاستعمال في جميع الأقسام دون خصوصية ، فالتقييد مطلقا لا يستلزم المجازية إلَّا إذا لم يكن التقييد بنحو تعدد الدال والمدلول بل استعمل اللفظ في المقيد بما هو مقيد فيكون مجازا لا محالة . ثم إنه بعد ما أثبتنا كون اسم الجنس موضوعا للماهية المهملة ، وانّ كلا من التقييد المعبر عنه بشرط شيء والإطلاق المعبر عنه باللا بشرط القسمي خارجان عما وضع له لفظه ، لا بدّ وأن يكون استفادة كل منهما بقرينة خارجية حالية أو مقالية ، فإذا شككنا في مورد في الإطلاق والتقييد فحينئذ يدور الأمر بين قسمين أي اللا بشرط القسمي أو بشرط شيء ، واما بشرط لا فهو غير محتمل في القضايا المتعارفة لما عرفت من أنه غير قابل للطلب أصلا ، بل لا يحمل عليه شيء سوى ما كان من المعقولات الثانوية حيث لا موطن لها إلَّا في الذهن . وبالجملة إذا شك في الإطلاق والتقييد ، فهل يكون قرينة عامة يستفاد منها الإطلاق أم لا ؟ المعروف هو الأول ، ويعبر عن تلك القرينة بقرينة الحكمة لاختصاص قرينتها بما إذا كان المتكلم حكيما ، ولا تنتج في المتكلم السفيه وما يلحق به ، وهذه القرينة مركبة من مقدمات . المقدمة الأولى : ورود الحكم على المقسم وتمكن المتكلم من التقييد ، وتوضيح ذلك : وان كان قد تقدم الكلام فيه في مبحث التعبدي والتوصلي بما لا مزيد عليه هو : انا قد ذكرنا آنفا انّ الإطلاق والتقييد مما يتصف بهما كل من اللفظ والمعنى ،